يَدٌ سماوية كتبت حياة الأب لبكي بحروف عربية

أن نُحَبِّرَ كلماتنا في صفحة تؤاخي مطلع صفحات المونسنيور الأب منصور لبكي فإننا نُغني أَنفُسنا بنهرِ مسارِهِ على مدى سنواتٍ ابتدأت منذ ستة عقود و لم تنته ولن ….فآثارُهُ الروحية ما بَرِحَ المؤمنون يعتبرونها مساراً لهم في حياتهم اليومية ، ونِتاجاتِه كتابةً وترتيلاً باتت بمثابة صلوات تلاقي صفحات القداس ، ويرَونَ عبرها وجه المسيح ويُصغونَ من خلالها إلى تعاليمه السماوية .
فالكلام عن هذه الشخصية الروحية هو باعتماد العقل مفتاحاً والقلب باباً لندخل عبر فكر الأب لبكي– الأرفع من المعرفة العامة والأعمق من العظات العمومية- إلى وسع عطاءاته وعظاته ودوره الاجتماعي الإنساني في مساحات لبنان وأوروبا تخطَّت النُّصف قرن ، فتمكَّنَ عبر التزامه موقعه الكنسي وإنمائه شخصيَّتِهِ أبويّةً روحِيّة أن يحقق للمسيحيين خطوات عبر تراتيله وكتاباته وعطاءاته – الثلاثيَّة المميزة في مسيرته – لينتموا أكثر وأعمق إلى الكنيسة حيث حلَّ واعظاً ومحيِياً القداديس وموجِّهاً عِظاتِهِ ، كما ارتفع صوتُهُ مُرنِّماً محاكِياً الربَّ ويسوع ومريم . وأنَّه بما تُقدِّمُه يداه من عمق قلبه ، وما ينشُرُهُ صوتُه من مدى إيمانه هي خطواته الكهنوتية الملتَزِمة رسالتَه من الكنيسة صوب السماء من دون أن يَلتفِتَ ، لا إلى الماديّات العمليَّة ولا إلى ما يلائمها من ماديّات بشريّة .
وهكذا ، على مرِّ السَّنوات عرفناه ووجدناه يهتمُّ بالمفقودين عائلياً عبر تكريسه وقته لدوره الأبويّ الإنسانيّ و ليُطَبِّق رسالته الكهنوتيّة بِمحبّة ، فَيُكمِلَ طريق المرسَلين وما خصَّ بهِ المرسَلون بعد المسيح رسائلهم بين الناس .
بهذه النوايا المذبحيَّة في قداديسه الأبويَّة تولَّى الأب لبكي السير طيلة مساره نحو القضايا الإنسانيّة والبشريّة بخطوات مفقودة أصلاً – خطوات مرسَلٍ بعد الثاني عشر- افتَقَدَها المؤمنون وراحوا يتساءلون : هل بعد الثاني عشر مرسلٌ؟ وبعد سنوات من حضور ” الأبونا ” ومرورِهِ وإطلالاتِهِ
تأكَّدوا أنَّ المُرسَل الثالث عشر أتى بوجه ، الأب لبكي
المُتكَلِّم إيمانا في وجه الإلحاد، وَقَدَميهِ العابِرَتينِ شُكوكاً بِدماءٍ مَسيحِيٍّ ، ويديهِ المعطاءَتين تعليما منذ تَرأَّسَ إدارة مدرسة الحكمة فنمَّى لدى المتعلِّمين ثقافة وإنسانيَّة وتَمَسُّكاً بكلمات الإنجيل والعطاءات من ولدٍ لولد زمن الحرب وافتقار العائلات ، وتبشيراً للرعايا ولا سيَّما في الشوف تحت فضاء المعارك والقتل حيثُ ظَلَّ يَمُدُّ المؤمنين بصلواتِ السّلام ، وعبر تراتيله وألحانه وكلماته فردَّدَها الأولاد من لبنان إلى فرنسا وتلقَّاها الأوروبيون نداءً لمدِّ لبنان بمساعدات تحت سماء الرب
على الامتداد من سنوات إلى اليوم لا يزال ” بونا منصور ” صدىً يَتَردَّدُ في كُتُبِهِ وَنُصُوصِهِ وعِظاتِهِ وأنغامَ صوتِهِ المُنهَمِرة من السماء إلى الأرض بعطاءات رَبَّانية ! لفتت الكاتبة إفلين مسعود لتُسَطِّرَ طُرُقاتِهِ الإنسانيَّة والإيمانيَّة بِكِتابها ” الغفران طريق السلام ” عن دُروب حياة الأب لبكي من طفولَتِه في بيت أهلِه قرب كنيسة بلدَتِهِ إلى شبابِهِ البارز علماً والمُشِع صلاة، فمرحلة كهنوته المضاءة بشموع المذبح وضوء قلبه، ثُمَّ بِمَسيرتِه الكهنوتية اللامتناهية وعطاءاتِه بيدِه المبارَكَة والمُبارِكة .
مسيرة كتبتها مسعود بمفردات اللغة الفرنسية منذ سنوات ، وحينها خَطَّ جان لاكوتور مقدِّمَتَهُ في الصفحة الأولى ضمن الكتاب الحياتي لحياة الأب لبكي المنصورية المعطائية .
بالأمس القريب ، لم يُدرِك الأب لبكي حين مَدَّ يده إلى كتبه وأوراقه كيف تسرَّبَت أوراق باللغة العربية في ترجمة حرفيّة لكتاب حياته ! لَمَسَ الصفحات بيده المؤمنة فوجدها ” كلمة كلمة ” باللغة العربية في ترجمة عن مفردات حياته مذ كَتَبت سيرتَه ومسيرتَهُ السيدة مسعود باللغة الفرنسية ،
فكيف توالدت اللغة العربية اليوم ، ومن أي محبرة بل من أي حِبرٍ سماويّ !
رُبَّما هذا السرّ القلميّ عن الأب لبكي باقٍ السرّ الجميل عنه من الله حتّى يُلاقيهِ بِقُدّوس ترجَمَ كتابه ليقرأ الناس حياة الكاهن الرباني …
ولذا ، كونوا بالهدوء ، أيها القارئون ، لأن حياة الأب منصور لبكي كُتِبَت الآن إليكم ، فاقرأوا وتعمَّقوا واشكروا الله الحيّ لأنَّه أرسَلَ لنا من يَدُلُّنا بِقَلَمِهِ وَيَدِه إلى طرقات الرَّب الإيمانيّة في سيرة الأب منصور لبكي .
الإعلامي بسام براك
#الاب_منصور_لبكي
#منصور_لبكي
#père_mansour_labaky
#mansourlabaky
نَم قرير العين أيها العبقَريُّ المُخَضرَم فإرثُكَ باقٍ للأزل🙏🙏🙏


