Close Menu
Nicolas News
  • الرئيسية
  • سياسة
    • محليات
    • عربي إقليمي ودولي
  • إقتصاد
  • مقالات
  • صحة
  • رياضة
  • متفرقات
  • فن

اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً

اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
Nicolas NewsNicolas News
MEA Banner
إشترك الآن في قناة الواتساب
  • الرئيسية
  • سياسة
    • محليات
    • عربي إقليمي ودولي
  • إقتصاد
  • مقالات
  • صحة
  • رياضة
  • متفرقات
  • فن
فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
Nicolas News
أنت الآن تتصفح:الرئيسية»اقتصاد»Chairman محمد الحوت – رئيس مجلس الإدارة – المدير العام لـ« شركة طيران الشرق الأوسط»…. زرع الأرزة في السماء
اقتصاد

Chairman محمد الحوت – رئيس مجلس الإدارة – المدير العام لـ« شركة طيران الشرق الأوسط»…. زرع الأرزة في السماء

Nicolas News - نقولا الياس حنا
سبتمبر 2, 2026 9:03 ص12 دقائق
فيسبوك تويتر البريد الإلكتروني تيلقرام واتساب Copy Link
محمد الحوت - رئيس مجلس الإدارة - المدير العام لـ«شركة طيران الشرق الأوسط»
شاركها
فيسبوك تويتر البريد الإلكتروني تيلقرام واتساب Copy Link

من حافة الخسارة إلى مؤسسة بقيت تحلّق فوق الأزمات…

Moulin d'Or

حكاية «الميدل إيست» في عهد Chairman محمد الحوت ، واستمرارية النجاح بعد مرحلة الإنقاذ،

MEA

في لبنان ، غالبًا ما تُكتب سيرة المؤسسات من نهايتها : إدارة تتآكل ، وخزينة تُستنزف، وخدمة تتراجع، حتى يأتي الانهيار ليضع النقطة الأخيرة.

لكن على مدرج مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت، كُتبت حكاية مختلفة. هناك، فيما كانت »مؤسسات الدولة تهبط الواحدة تلو الأخرى، «كانت الأرزة ترتفع.

عبرت شركة طيران الشرق الأوسط -الخطوط الجوية اللبنانية الحروب والاغتيالات ، وعدوان تموز 2006، والانهيار المالي، وجائحة كورونا، وانفجار مرفأ بيروت، والفراغات السياسية، وصولًا إلى واحدة من أخطر المراحل الأمنية التي شهدها لبنان.

وفي أوقات كانت شركات طيران عالمية تشطب بيروت من جداولها، بقي اسم Middle East Airlines  مضاءً على شاشات المطارات في العالم ، وبقي للبنان جناحان يصلان أبناءه بوطنهم و يحملان وطنهم إليهم.

وخلف هذه الاستمرارية يقف رجل تسلّم إدارة الشركة عام 1998، يوم لم تكن «الميدل إيست» قصة نجاح تنتظر من يديرها، بل مؤسسةً مثقلةً بخسائر متراكمة تبحث عمّن ينتشلها. وكان ذلك »الرجل «محمد عبد الرحمن الحوت.

ليس من الإنصاف اختصار تجربته بكونه رئيسًا لمجلس إدارة و المدير العام وهو أمضى سنوات طويلة في موقعه؛ فالسنوات وحدها لا تصنع إنجازًا، لكنها تصبح شهادة عندما تكون مملوءة بالنتائج. كما لا يجوز تحويل هذه التجربة إلى قصيدة مديح تعفيها من الأسئلة.

بين التقديس والتجريح مساحة واسعة اسمها الصحافة، وفي هذه المساحة يحاول هذا التحقيق أن يقرأ التجربة كما هي: ماذا كانت «الميدل إيست» قبل Chairman محمد الحوت؟ وماذا أصبحت في عهده؟ والأهم، كيف يتحوّل نجاح ارتبط بإدارة رجل إلى نجاح مؤسسي يستمر بعده؟

شركة كانت تنزف

حين تولّى محمد الحوت رئاسة مجلس الإدارة والإدارة العامة عام 1998، كانت الشركة قد خرجت من عقدين من الخسائر الثقيلة. وتفيد البيانات المنشورة على موقع «الميدل إيست» بأن خسائرها السنوية بلغت نحو 87 مليون دولار عام 1997، وأشار في كلمته خلال انضمام الشركة إلى تحالف «SkyTeam»  ، إلى أن الخسائر المتراكمة بين عامي 1981 و1997 بلغت قرابة 577 مليون دولار.

لم تكن المشكلة مالية فحسب. كانت الشركة تعاني تضخمًا وظيفيًا، وارتفاعًا في كلفة التشغيل، وأسطولًا يحتاج إلى التحديث، وهيكلية لم تعد قادرة على المنافسة في قطاع عالمي شديد الحساسية، لا يرحم التأخير ولا سوء الإدارة.

دخل محمد الحوت إلى الشركة آتيًا من مصرف لبنان ، حاملًا خلفية اقتصادية ومالية لا سيرة طيران تقليدية. كان تعيينه موضع تساؤل في البداية : كيف لرجل لم يأتِ من قمرة القيادة أو من شركات الطيران أن يقود الناقل الوطني؟

لكن ربما كان ابتعاده عن الموروث الإداري للقطاع واحدًا من مفاتيح التجربة. لقد نظر إلى «الميدل إيست» بوصفها مؤسسة اقتصادية يجب إنقاذ ميزانيتها قبل تزيين صورتها ؛ فالشركة التي لا تملك رصيدًا ماليًا يحمي استمراريتها، لن تحمل ركابها طويلًا، مهما كان اسمها عريقًا وشعارها جميلًا..

الجراحة التي أنقذت الهيكل

بين عامي 1998 و2002، خضعت «الميدل إيست» لأكبر عملية إعادة هيكلة في تاريخها. لم تكن العملية سهلة ولا شعبية، بل حملت قرارات اجتماعية وإدارية مؤلمة، من بينها خفض حجم العمالة وإعادة توزيع الموظفين والاستفادة من التقاعد المبكر، بالتوازي مع ضبط النفقات وإعادة تنظيم العمليات التشغيلية والتجارية.

كانت تلك «جراحة قاسية، لكن البديل كان موت الشركة بأكملها.

بدأت الخسائر تتراجع تدريجيًا، وانتقلت المؤسسة من مرحلة وقف النزيف إلى تحقيق الأرباح. وتشير رابطة شركات الطيران العربية إلى أن «الميدل إيست» أصبحت رابحة بدءًا من عام 2002، وحافظت على نتائج إيجابية طوال ثلاثة وعشرين عامًا، باستثناء عام 2020 الذي ضربت فيه جائحة كورونا قطاع الطيران العالمي.

هنا تكمن أولى العلامات الفارقة في عهد الحوت : لم تكن الربحية نتيجة سنة استثنائية أو ظرف عابر، بل تحولت إلى نهج طويل الأمد. وفي بلد اعتاد أن يدعم مؤسساته الفاشلة من المال العام، أصبحت شركة مملوكة لمصرف لبنان قادرة على تمويل عملياتها وتحديث أسطولها وتحقيق الأرباح.

عام 2001، قيل إن الشركة لم تجد من يشتريها حتى بدولار واحد. وبعد سنوات قليلة، باتت مؤسسة ذات قيمة مالية وتشغيلية كبيرة. وبين الصورتين مسافة لا تقاس بالزمن، بل بحجم القرار الذي نُفذ والإدارة التي ثابرت عليه.

من أسطول متعب إلى شركة حديثة

لم يتوقف الإنقاذ عند تقليص الخسائر. فالنجاح في عالم الطيران لا يُبنى على دفاتر الحسابات وحدها، بل على الطائرات والوجهات والسلامة والخدمة والثقة.

دخلت «الميدل إيست» مرحلة تحديث أسطولها، واعتمدت طائرات «إيرباص» الحديثة، وطورت خدماتها الأرضية والجوية ومراكز التدريب والصيانة. كما أعادت بناء شبكتها وعقدت اتفاقيات مشاركة بالرمز مع ناقلات دولية، ما وسّع قدرة المسافر عبر بيروت على الوصول إلى وجهات لا تسير الشركة رحلات مباشرة إليها.

وفي عام 2012، حققت الشركة خطوة دولية لافتة بانضمامها إلى تحالف SkyTeam، إلى جانب شركات طيران عالمية.

 لم يكن الانضمام مجرد شارة توضع على الطائرات، بل اعترافًا بأن ناقلًا آتيًا من دولة غارقة في أزماتها استطاع استيفاء معايير تشغيلية وتجارية وتقنية تخوله الدخول في شبكة عالمية.

تحولت الأرزة من شعار وطني مرسوم على ذيل الطائرة إلى هوية تجارية معروفة. ولم تعد «الميدل إيست» مجرد وسيلة سفر للبنانيين، بل أصبحت واحدة من الصور القليلة التي يقدمها لبنان إلى الخارج من دون اعتذار.

امتحان تموز: حين أُقفل المطار ولم تتوقف الشركة

في تموز 2006، تعرض مطار رفيق الحريري الدولي للقصف وأُقفلت مدرجاته، فيما كان آلاف اللبنانيين والمسافرين عالقين في الداخل والخارج. يومها، أُخرجت طائرات الشركة من دائرة الخطر، لكن «الميدل إيست» لم تعلن استسلامها.

تابعت خدمة ركابها انطلاقًا من مطارات بديلة، واستعانت بترتيبات تشغيلية من خارج لبنان، ثم عادت إلى مطار بيروت عندما سمحت الظروف. ورغم الحرب وما فرضته من خسائر وتعقيدات، أعلنت الشركة تحقيق ربح صافٍ بلغ نحو 39 مليون دولار في عام 2006.

تختصر هذه المحطة فلسفة الإدارة في عهد الرئيس محمد الحوت: «الخطر لا يُنكر، لكنه يُدار ؛ والطائرة يمكن أن تغيّر مدرجها، أما المؤسسة فلا يجوز أن تفقد اتجاهها.

لبنان ينهار… و«الميدل إيست» تبقى في السماء

.بعد حرب تموز توالت الامتحانات: اضطرابات أمنية، اعتصامات، إقفال طرق، أزمات سياسية وتراجع سياحي.

غير أنّ كل تلك الأزمات بدت أقل وطأة أمام الزلزال الأكبر : انفجار الأزمة المالية عام 2019، واستمرارها لليوم ،وما رافقها من انهيار للعملة وشلل في القطاع المصرفي.

وفي عام 2020، هبط وباء كورونا على العالم فأوقف الطائرات وأقفل الحدود وأدخل كبريات شركات الطيران في خسائر هائلة. كانت تلك السنة الاستثناء الذي قطع سلسلة أرباح «الميدل إيست»، لكنها لم تنه التجربة.

لم تحصل الشركة، بحسب الحوت، على دعم حكومي خلال الجائحة، ومع ذلك أعادت ترتيب أسطولها وخططها التشغيلية وخرجت تدريجيًا من الصدمة.

طيران الشرق الأوسط

وقبل الوباء كانت تنقل نحو 3.3 ملايين مسافر سنويًا، فيما انخفض العدد في عام 2020 إلى نحو مليون مسافر، في انعكاس مباشر لحجم الانكماش العالمي.

وفي موازاة كورونا، جاء انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب 2020 ليزيد المشهد اللبناني سوادًا. ومع ذلك، بقيت الشركة تعمل من مطار دولة تكاد تتفكك مؤسساتها، وتتحمل تبعات أزمة لم تكن هي من صنعها.

لم تكن «الميدل إيست» تعمل انطلاقًا من مركز عالمي مستقر، ولا من اقتصاد مزدهر، ولا في ظل دولة تؤمّن لها بنية تحتية متطورة ودعمًا مفتوحًا.

كانت تحلّق من بلد يتغير فيه سعر الصرف قبل إقلاع الطائرة، وتتعطل فيه مؤسسات الرقابة والصيانة العامة، ويعيش مطاره تحت وطأة الخطر الأمني والسياسي.

وهنا تصبح المقارنة أكثر عدلًا: لا يمكن قياس تجربة «الميدل إيست» بتجارب ناقلات خليجية تملك مطارات عملاقة وصناديق سيادية وأسواقًا مستقرة. إنجاز الشركة يُقاس أولًا بالبيئة التي خرجت منها، وبقدرتها على النجاة من لبنان من دون أن تتخلى عنه.

عندما غادر الآخرون… بقيت الأرزة

مع تصاعد المواجهات العسكرية منذ خريف 2023، علّقت شركات أجنبية عديدة رحلاتها إلى بيروت أو خفضتها إلى الحد الأدنى. وباتت «الميدل إيست» تتحمل القسم الأكبر من مسؤولية إبقاء لبنان متصلًا بالعالم.

لم يكن المشهد عاديًا : طائرات تقلع وتهبط على مقربة من حرب مفتوحة ، وأطقم تعمل تحت ضغط نفسي وأمني كبير، وإدارة توازن كل يوم بين سلامة الركاب واستمرارية التشغيل.

بحسب النتائج التي أعلنتها الشركة ونقلتها مجلة «FlightGlobal»، حققت «الميدل إيست» في عام 2023 ربحًا صافيًا بلغ 88.8 مليون دولار، بزيادة تقارب 85 في المئة عن عام 2022. أهمية الرقم لا تكمن في حجمه وحده، بل في أنه تحقق في بلد كان اقتصاده لا يزال يرزح تحت واحدة من أشد الأزمات المالية في تاريخه.

لكن الإنجاز الأكبر لم يكن ماليًا فقط. كان في أن يشعر اللبناني المقيم أو المغترب بأن هناك طائرة لا تزال تعرف طريقها إلى بيروت، وأن وطنه، مهما ضاقت به الأرض، لم يُمحَ تمامًا من خريطة السماء.

شركة تجارية تحمل واجبًا وطنيًا

لطالما شدد محمد الحوت على أن «الميدل إيست» شركة تجارية، وأن عليها المحافظة على قدرتها المالية كي تستمر. لكن طبيعة الناقل الوطني تجعل حدود التجارة والوطنية متداخلة.

فالشركة ليست جمعية خيرية، ولا تستطيع أن تسيّر رحلات خاسرة بلا حساب، لكنها أيضًا ليست ناقلًا عاديًا يستطيع مغادرة السوق عندما يرتفع الخطر. إنها تحمل اسم لبنان وعلمه، وتجد نفسها عند كل حرب أمام مسؤولية تتجاوز ميزانية الرحلة وعدد المقاعد المباعة.

تمكنت الإدارة، إلى حد بعيد، من تحقيق هذا التوازن الدقيق: ألا تتحول الوطنية إلى ذريعة للخسارة، وألا تتحول التجارة إلى مبرر للتخلي عن الوطن.

وهذا تحديدًا ما يمنح تجربة الحوت بعدًا يتجاوز الإدارة التقليدية. لقد أدار مؤسسة يفترض بها أن تحقق الربح، وفي الوقت نفسه أن تبقى في الخدمة عندما يصبح استمرارها واجبًا وطنيًا.

الحوت الذي لا يحب الضجيج

لا ينتمي محمد الحوت إلى مدرسة المديرين الذين يصنعون حولهم هالة إعلامية تفوق حجم مؤسساتهم. حضوره العام محسوب، ولغته مباشرة، وتغلب على إطلالاته الأرقام والحسابات التشغيلية.

ولد في بيروت عام 1959، وحصل على إجازة في الاقتصاد ثم على ماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة الأميركية في بيروت. بدأ عمله في مصرف لبنان اقتصاديًا، وتولى لاحقًا مهمات في الإحصاءات والدراسات الاقتصادية وإدارة الأزمات والأصول المالية والعقارية، قبل انتقاله إلى رئاسة «الميدل إيست».

هذه الخلفية تفسر جانبًا من طريقته في الإدارة. فهو لم يدخل الشركة حاملًا رومانسية الطيران، بل عقلية رجل يعرف أن المؤسسة لا تحلّق طويلًا إذا لم تكن أرقامها قادرة على حمل أجنحتها.

لكن وراء صرامة الأرقام أمرًا آخر : قدرة على اتخاذ القرار في اللحظات التي يصبح فيها التردد أكثر كلفة من الخطأ. وهذه سمة لا تظهر في البيانات المالية، بل في الأزمات، عندما تقفل المطارات وتتعطل الدول ويصبح بقاء الطائرة في الجو قرارًا إداريًا ووطنيًا في آن.

الأسعار… السؤال الذي لا يجوز الهروب منه

لا يكتمل أي تحقيق مهني عن «الميدل إيست» من دون التوقف أمام الاعتراضات على أسعار بطاقاتها، وخصوصًا في مواسم الذروة أو عندما تعلق شركات أجنبية رحلاتها إلى بيروت.

تقول إدارة الشركة إن الأسعار تخضع للعرض والطلب وكلفة التشغيل، وإن المنافسة موجودة من خلال عشرات الشركات التي تستخدم مطار بيروت. كما أن تشغيل الرحلات في بيئة عالية المخاطر يرفع كلفة التأمين والجاهزية ويقلص الخيارات المتاحة.

لكن المسافر اللبناني لا يقرأ دائمًا المعادلات التشغيلية؛ بل ينظر إلى السعر الذي يدفعه، ويقارنه بقدرته الشرائية وبأسعار السفر من دول أخرى. ومن هنا، لا يكفي أن تكون التسعيرة مبررة في دفاتر الشركة، بل ينبغي أيضًا أن تكون مفهومة للرأي العام.

إن أفضل دفاع عن نجاح «الميدل إيست» ليس رفض النقد، بل مزيد من الشفافية : شرح آلية التسعير، وإظهار الفوارق بين المواسم، وتقديم خيارات أكثر مرونة، وتطوير نموذج منخفض الكلفة يتيح للبنانيين السفر بأسعار تناسب إمكاناتهم.

المؤسسة الناجحة لا تخاف السؤال؛ فهي تملك من الأرقام ما يسمح لها بالإجابة.

الحصرية والمنافسة: هل يخاف الناجح من السوق؟

شكّلت حصرية حقوق النقل الجوي الممنوحة لـ«الميدل إيست» طوال سنوات مادة للنقاش. يرى المدافعون عنها أنها ساعدت الناقل الوطني في مرحلة إعادة البناء وحمته من منافسة قد تكون غير متكافئة. ويرى معارضوها أن الشركة التي أصبحت قوية وقادرة على الربح لم تعد تحتاج إلى حماية دائمة.

لكن السؤال الأهم ليس ما إذا كانت الحصرية قد ساعدت الشركة في الماضي، بل ما إذا كان انتهاء هذه المرحلة قادرًا على فتح سوق منظّمة وعادلة، لا سوق فوضى ومحاصصة.

محمد الحوت نفسه أكد أن ربحية «الميدل إيست» لا تقوم على الحصرية وحدها. وإذا كان الأمر كذلك، فإن دخول منافسة لبنانية جدية وفق معايير واضحة قد يصبح امتحانًا جديدًا لصلابة الشركة، لا تهديدًا لها.

الشركة التي نجت من الحرب والإفلاس والانهيار وكورونا لا يُفترض أن تخاف منافسًا. لكنها محقة في أن تطالب بأن تكون المنافسة عادلة، وأن تخضع الشركات الجديدة للشروط المالية والتقنية والأمنية نفسها، بعيدًا من الرخص السياسية والمشاريع الوهمية.

ملكية مصرف لبنان ومعادلة الحوكمة

تعود ملكية «الميدل إيست» إلى مصرف لبنان، وهذه الحقيقة تمنح تجربتها خصوصية شديدة. فهي شركة تجارية مملوكة، بصورة غير مباشرة، من المال العام، ما يجعل نجاحها ملكًا للبنانيين، كما يجعل الشفافية في إدارتها حقًا لهم.

لقد نجحت الشركة تحت مظلة المصرف المركزي، لكن الانهيار الذي أصاب القطاع المالي اللبناني كشف مخاطر ارتباط المؤسسات بالأشخاص والسلطات أكثر من ارتباطها بقواعد الحوكمة الثابتة.

من هنا، يصبح نشر البيانات المالية المدققة دوريًا، وتعزيز استقلال مجلس الإدارة، وتوضيح آليات التعيين والمساءلة، وتحديد العلاقة بين المالك والإدارة، ضرورات لحماية الإنجاز، لا انتقاصًا منه.

ليس المطلوب تفكيك النموذج الذي نجح، بل تحصينه. فالنجاح الذي يبقى مرتبطًا بشخص واحد يظل عرضة للخطر، أما النجاح الذي يتحول إلى نظام فيستطيع عبور تبدّل الأشخاص والعهود.

طول العهد: بين استمرارية النجاح وضرورة المؤسسة

منذ عام 1998، ارتبط اسم محمد الحوت بـ«الميدل إيست» إلى درجة يصعب معها الفصل بين الرجل والشركة. وقد جُدد انتخابه رئيسًا لمجلس الإدارة والمدير العام لولايات متعاقبة، مستندًا إلى نتائج يصعب تجاهلها.

لكن طول العهد، مهما كان ناجحًا، يطرح سؤالًا مشروعًا: ماذا بعد محمد الحوت؟

هذا السؤال ليس دعوة إلى إبعاده، ولا تشكيكًا في إنجازاته، بل هو الامتحان الأرفع لأي قائد مؤسسي. فالمدير الناجح ينقذ الشركة ويقودها، أما القائد الاستثنائي فيبني داخلها القدرة على الاستمرار من بعده.

لقد نجح الحوت في مرحلة الإنقاذ، ثم في مرحلة النمو، ثم في إدارة الأزمات. ويبقى التحدي الأخير أن تتحول تجربته من «عهد رجل» إلى «عقيدة مؤسسة»: إدارة محترفة، وخطط تعاقب واضحة، وكفاءات قادرة على حمل المسؤولية، وحوكمة تمنع عودة الشركة إلى ما كانت عليه قبل عام 1998.

أعظم ما يمكن أن يتركه محمد الحوت ليس شركة رابحة يوم مغادرته فحسب، بل مؤسسة لا تحتاج بعده إلى منقذ جديد.

طيران الشرق الأوسط

لم يُنقذ شركة فقط

يمكن مناقشة قرارات محمد الحوت، وانتقاد الأسعار، والمطالبة بمزيد من الشفافية، وطرح الأسئلة حول الحصرية وطول مدة الإدارة. هذه كلها حقوق مشروعة في دولة يفترض أن تخضع مؤسساتها للمساءلة.

لكن لا يمكن، تحت أي عنوان، إنكار التحول الذي عرفته «الميدل إيست» في عهده.

تسلّم شركة كانت تخسر عشرات ملايين الدولارات سنويًا، فقادت إعادة الهيكلة إلى الربحية.

تسلّم أسطولًا يحتاج إلى التجديد، فدخلت الشركة عصر الطائرات الحديثة والتحالفات الدولية.

واجه إقفال المطار والحروب والانهيار والجائحة، فبقيت المؤسسة قائمة.

وفي زمن صار فيه اسم لبنان مقرونًا بالفشل، حافظ على شركة تحمل أرزته بكفاءة وكرامة.

محمد الحوت لا يحتاج إلى مديحٍ مجاني؛ أرقام الشركة ونتائجها كفيلة بأن تتحدث عنه.

لقد زرع chairman محمد الحوت الأرزة في السماء، لكن قيمة ما زرعه لن تُقاس فقط بعدد السنوات التي بقي فيها على رأس الشركة، بل بقدرة هذه الأرزة على البقاء عالية بعده : أسطولًا حديثًا، ومؤسسة رابحة، وإدارة شفافة، ومدرسة لبنانية في مواجهة المستحيل.

في بلد هبط طويلًا تحت أثقال السياسة والفشل والفساد، بقيت شركة على رأسها محمد الحوت تصرّ على الإقلاع.

وربما تختصر صورة طائرة «الميدل إيست» وهي تهبط في مطار رفيق الحريري الدولي بيروت، وسط الأزمات كل الحكاية : وطنٌ تكاد تنطفئ أنواره، وأرزة لا تزال عائدة إليه من السماء.

طيران الشرق الاوسط

المقالات ذات الصلة

رئيس حزب الاتحاد السرياني يستقبل الأب دافيد ملكي والمهندس إيلي عازار في المقر العام للحزب

سبتمبر 11, 2026 11:19 م

بالفيديو التصريح المصوّر الكامل لرئيس الأركان الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، حول تدمير البنى التحتية الإرهابية تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر

سبتمبر 11, 2026 9:45 م

اللقاء الأول والأخير مع الأباتي بولس نعمان!

سبتمبر 11, 2026 9:09 م
اترك تعليقاً إلغاء الرد

SIDEBAR AD
الاكثر قراءة
اقتصاد سبتمبر 2, 2026 9:03 ص

Chairman محمد الحوت – رئيس مجلس الإدارة – المدير العام لـ« شركة طيران الشرق الأوسط»…. زرع الأرزة في السماء

من حافة الخسارة إلى مؤسسة بقيت تحلّق فوق الأزمات… حكاية «الميدل إيست» في عهد Chairman…

مارون الحلو… مهندسُ البِناء… و بَنَّاءُ المؤسّسات

يوليو 27, 2026 9:27 ص

الرئيس العماد ميشال سليمان…غادر سدّة الرئاسة وما زال يحمل همّ الوطن والتزامٌ لم ينقطع

يوليو 5, 2026 9:42 ص
فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب واتساب تيكتوك
  • محليات
  • عربي إقليمي ودولي
  • مقالات
  • إقتصاد
  • صحة
  • رياضة
  • فن
  • متفرقات
  • من نحن
  • اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة 2026 ©

اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter