قبل العام 2008، لم أكن أعرف الأباتي بولس نعمان إلا عبر الكتب والصحف والتلفزيون، وكان لديّ احترام كبير للرجل، وخصوصًا أنه كان أحد مؤسسي الجبهة اللبنانية، وعُرف بمواقفه العالية والمتقدّمة، ووقوفه إلى جانب قائد «القوات اللبنانية» بشير الجميّل.
لكن اللقاء الوحيد الذي جمعني به لم يكن في لبنان، إنما في سيدني – أستراليا، عام 2008، وتحديدًا خلال حفل توقيع كتابي «وادي قاديشا من الأعماق إلى القمم». وكان الأباتي نعمان يومها في زيارة إلى دير مار شربل التابع للرهبانية اللبنانية المارونية.
في هذا الحفل، ألقيت كلمة عن لبنان وأهمية الوادي المقدّس في تاريخ الموارنة والكيان اللبناني، فتفاجأت، بعد الانتهاء من الكلمة، بوقوف الأباتي نعمان وتصفيقه لي، ثم حمل الميكروفون وتوجّه إليّ قائلًا، بصوته الصادح والواثق: «لقد أعدتني إلى لبنان، وإلى جذورنا وقضيتنا. أهنئك على إنتاجك الأدبي الرائع. أكمل في هذه الطريق!».
شعرت آنذاك بسعادة كبيرة. فالأباتي نعمان أعتبره من أعظم الرهبان وأكثرهم تأثيرًا في السياسة اللبنانية خلال السبعينيات والثمانينيات، وكانت لكلماته تلك وقْعها الكبير في نفسي.
كان ذلك اللقاء الأول والأخير.
أقام الأباتي بولس نعمان في المرحلة الأخيرة من حياته في دير ميفوق، ورحل اليوم إلى الأخدار السماوية، بعد مسيرة تاريخية مشرّفة.
رحمه الله.


