الوزير ناصر الدين: الدعم النفسي حق للمريض وجزء من العلاج
المطران إبراهيم: الرعاية الحقيقية تبدأ بالإصغاء إلى المريض وصون كرامته
نظّم مستشفى تل شيحا، بالتعاون مع جمعية “نفسانيون”، المؤتمر الأول من نوعه في لبنان حول “الرعاية النفسية لمرضى السرطان”، برعاية وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، وبمشاركة نخبة من الأطباء والاختصاصيين في طب الأورام والطب النفسي وعلم النفس والرعاية الصحية، إلى جانب عدد من المهتمين بهذا المجال من مختلف المناطق اللبنانية.
وحضر جلسة الافتتاح ممثلة وزير الصحة العامة الدكتورة لارا البراك، النائب الياس اسطفان، رئيس مجلس إدارة مستشفى تل شيحا المطران إبراهيم مخايل إبراهيم ممثّلًا بنائب رئيس مجلس الإدارة البروفسور يوسف بخاش، رئيس بلدية زحلة – المعلقة وتعنايل المهندس سليم غزالة، المدير العام لمستشفى تل شيحا الدكتور مروان خاطر، نقيبة النفسانيين في لبنان البروفسورة رجاء مكي ممثّلة برئيسة لجنة الاختصاصات النفسية الدكتورة لينا رياشي، إضافة إلى عدد كبير من الأطباء والاختصاصيين والمهتمين بالرعاية النفسية.

استُهلّ المؤتمر بالنشيد الوطني اللبناني، ثم ألقت عريفة المؤتمر السيدة سيبيل الحاج كلمة ترحيبية، تلتها كلمة منسقة المؤتمر، المعالجة النفسية في مستشفى تل شيحا السيدة ماري غرة، ثم كلمة المدير العام للمستشفى الدكتور مروان خاطر. كما ألقت الدكتورة لينا رياشي كلمة نقيبة النفسانيين في لبنان البروفسورة رجاء مكي، تلتها كلمة رئيس بلدية زحلة – المعلقة وتعنايل المهندس سليم غزالة.
وتناولت الكلمات أهمية الرعاية النفسية في مسار علاج مرضى السرطان، وضرورة توفير مقاربة متكاملة تجمع بين العلاج الطبي والدعم النفسي والاجتماعي، بما يساعد المرضى وعائلاتهم على مواجهة تحديات المرض بوعي وكرامة وأمل.
وألقى نائب رئيس مجلس إدارة مستشفى تل شيحا، النقيب البروفسور يوسف بخاش، كلمة رئيس مجلس الإدارة المطران إبراهيم مخايل إبراهيم، الذي شدّد فيها على أن المؤتمر لا يقتصر على تبادل الخبرات العلمية، بل يؤكد قناعة أساسية بأن المريض ليس مجرد مرض يُعالَج، أو صورة شعاعية تُقرأ، أو نتيجة تحليل تُتابَع، بل هو إنسان له مشاعره ومخاوفه وأحلامه، ويحتاج إلى من يصغي إليه ويفهم معاناته ويساعده على اجتياز هذه المرحلة الصعبة بكرامة وأمل.

واستحضر المطران إبراهيم في كلمته تجربة الطبيب الدكتور عادل قادري، الذي كرّس سنوات طويلة من حياته لمتابعة مرضى السرطان وعلاجهم، ولا يزال يواصل رسالته الإنسانية حتى اليوم. وأشار إلى أن الدكتور قادري، قبل تنظيم الطب التلطيفي في لبنان وقبل إنشاء نقابة النفسانيين، كان يوجّه إلى مرضاه وعائلاتهم عبارة تختصر الكثير من الحكمة والرحمة: “اتركوا مرضاكم يذهبوا بسلام”.
واعتبر أن هذه العبارة تختزل جوهر الرعاية النفسية والتلطيفية، وتعبّر عن رسالة الطب في مواجهة المرض والألم، والمتمثلة في مساعدة الإنسان على أن يعيش بسلام جسدي ونفسي، وأن ينعم، قبل كل شيء، بالسلام الروحي.
وأكد أن مسؤولية مستشفى تل شيحا، بما يحمله من رسالة طبية وإنسانية، لا تنحصر في تقديم العلاج، بل تشمل الإصغاء إلى المريض ومساندة أسرته وتأمين رعاية تحترم الإنسان في ضعفه كما في قوته.
وشدّد على أهمية تعزيز التعاون بين الاختصاصات وتبادل المعرفة والخبرات، وتشجيع المبادرات التي تجعل الرعاية النفسية والتلطيفية جزءًا أصيلًا من رحلة العلاج، لا مرحلة مؤجلة ولا خدمة اختيارية.
وختم المطران إبراهيم بتوجيه الشكر إلى المنظمين والمحاضرين والاختصاصيين، وإلى جميع العاملين إلى جانب مرضى السرطان وعائلاتهم، مؤكدًا أن الطب يستطيع أن يعالج والعلم أن يطوّر والمؤسسات أن تنظّم، لكن الرعاية الحقيقية لا تكتمل إلا عندما يشعر المريض بأن ألمه مسموع، وخوفه مفهوم، وكرامته مصونة، وأنه ليس وحيدًا في مواجهة مرضه. كما تمنّى للمؤتمر النجاح والتوفيق في خدمة المريض والإنسان وتعزيز رسالة مستشفى تل شيحا الطبية والإنسانية.
من جهتها، ألقت الدكتورة لارا البراك كلمة راعي المؤتمر، وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، ونقلت تحياته وتقديره لهذه المبادرة العلمية والإنسانية التي تسلّط الضوء على جانب أساسي من الرعاية الصحية، وهو الدعم النفسي والاجتماعي لمرضى السرطان، المعروف باسم علم النفس والأورام (Psycho-Oncology).

وأوضحت أن تشخيص الإصابة بالسرطان لا يؤثر في المريض جسديًا فحسب، بل قد يغيّر حياته وحياة أسرته بالكامل، إذ تبدأ منذ لحظة التشخيص رحلة من التساؤلات والمخاوف المرتبطة بالعلاج والمستقبل والأسرة والأعباء النفسية والاجتماعية والاقتصادية.
وأكدت أن التركيز على الورم والفحوصات والاستجابة للعلاج، على أهميته، يجب ألا يحجب حقيقة أن وراء كل تشخيص إنسانًا يحتاج إلى من يسمعه ويفهم مخاوفه ويساعده على استعادة الشعور بالأمان والأمل.
وشدّدت على أن التحدي لا يكمن فقط في توفير العلاجات الحديثة، بل أيضًا في بناء منظومة صحية تنظر إلى المريض نظرة شاملة، وتضع كرامته واحتياجاته الإنسانية في صلب اهتماماتها، داعية إلى عدم ترك المريض يواجه معركته وحيدًا، أو اعتبار الصمت عن الألم النفسي دليلًا على غيابه.كما نوّهت بجهود مستشفى تل شيحا وقسم الأورام وجمعية «نفسانيون» وجميع العاملين والمنظمين، معتبرة أن تخصيص هذا اليوم العلمي لموضوع الرعاية النفسية يشكّل خطوة مهمة لتعزيز حضوره في النقاشات الطبية والممارسات الصحية في لبنان.
ووجّهت في ختام كلمتها رسالة إلى مرضى السرطان، أكدت فيها أن من حق المريض أن يخاف ويسأل ويطلب المساعدة، وأن الاهتمام بصحته النفسية ليس ضعفًا ولا رفاهية، بل هو جزء من قوته وحقه في الرعاية، متمنية باسم وزير الصحة العامة النجاح والتوفيق للمؤتمر.
بعد جلسة الإفتتاح، انطلقت جلسات المؤتمر التي تناولت مجموعة من المحاور العلمية المتخصصة، أبرزها الرعاية النفسية لمرضى السرطان في صميم النهج المتكامل في طب الأورام، والموارد والخدمات المتاحة في مجال الصحة النفسية والرعاية التلطيفية في لبنان، وفهم التجربة النفسية للإصابة بالسرطان، ومرافقة الضيق النفسي على امتداد مسار المرض، إضافة إلى التوصيات والآفاق المستقبلية.
وشارك في الجلسات كل من الأطباء والاختصاصيين: شادي سابا، فادي الكرك، ميريام زرزور، ماري غرة، إيلي معلوف، ربيع الشافعي، طوني تنوري، صونيا شمعون، نيكولا ب. رزق، مارلين الحداد، جان داوود، نويل روكز، لينا رياشي، البروفسور رامي بو خليل، سمر داغر وبراءة حاطوم، حيث تبادلوا الخبرات وناقشوا سبل تطوير الممارسات المعتمدة وتعزيز التنسيق بين الاختصاصات المعنية.
وكرّم منظموا المؤتمر رئيس جمعية زحلة لرعاية مرضى السرطان (ZACC) الدكتور فادي الكرك بتقديم درعاً تقديراً لجهوده وتضحياته في مساعدة مرضى السرطان في زحلة والبقاع.
واختُتم المؤتمر بوضع مجموعة من التوصيات وتحديد خطوات عملية تهدف إلى تطوير علم النفس والأورام في لبنان، وتنسيق خدماته ودمجها بصورة أكثر فاعلية ضمن مسار الرعاية الصحية.
ويأتي هذا المؤتمر في إطار تعزيز مفهوم الرعاية المتكاملة التي تضع الإنسان في قلب العملية العلاجية، وتؤكد أن مواجهة السرطان لا تقتصر على معالجة المرض، بل تشمل أيضًا الاهتمام بالصحة النفسية للمريض ومساندة عائلته، بما يحفظ كرامته ويمنحه الدعم والأمل في مختلف مراحل العلاج.


