أرسلت جمعيّة الأرض لبنان اليوم فريقاً ميدانياً للكشف على نهر ميروبا، الذي يشكّل مع السهل الزراعي المحيط به نظاماً بيئياً نهرياً فريداً، في أحد المشاهد الطبيعيّة والزراعيّة النادرة المتبقيّة في جبال لبنان.
ماذا تبيّن لنا على أرض الواقع؟
إنّ الأراضي الزراعيّة مفصولة عن مجرى النهر بطرقات زراعيّة مرتفعة وجدران حجريّة قديمة، يتراوح ارتفاعها بين متر وثلاثة أمتار، تشكّل حواجز بوجه الفيضانات.

كما التقى الفريق عدداً من المزارعين وسكّان المنازل المحاذية للنهر، الذين أكّدوا أنّ الفيضانات ليست ظاهرة متكرّرة، وأنّها حين تحدث تقتصر على مواقع محدّدة ولفترات قصيرة لا تتجاوز بضعة ساعات. بالإضافة إلى ذلك، رصد الفريق نقاط ضعف محدودة يمكن معالجتها بتدخّلات موضعيّة خلال أيام، دون تجريف النهر أو استخراج نحو 40 ألف متر مكعّب من الرمول والحصى، أي ما يعادل 2,010 نقلات شاحنات!
والأخطر ما كُشف خلال اجتماع الأمس في بلديّة ميروبا!

وبحسب المعلومات المنقولة عن الاجتماع الذي جرى في مبنى البلديّة، بتاريخ ٢٨ تشرين الأول، أعلن المتعهّد أنّه دفع 250 ألف دولار مقابل عقد التلزيم، وأنّ بيع المواد المستخرجة سيحقّق له عائدات بنحو مليوني دولار!
من هنا نسأل: هل الهدف حماية الأراضي الزراعيّة من الفيضانات، أم استثمار رمول النهر تحت ذريعة «التعزيل»؟ ولماذا تؤيّد بلديّة ميروبا مشروعاً بهذا الحجم قبل إثبات ضرورته علمياً واستكمال الإجراءات البيئيّة والقانونيّة؟

بناءً عليه، تطالب جمعيّة الأرض لبنان:
– النيابة العامة البيئيّة في جبل لبنان بفتح تحقيق في طبيعة المشروع والتصريحات الماليّة المنسوبة إلى المتعهّد ومدى قانونيّة الأعمال المقترحة.
– وزارة الطاقة والمياه بعدم الترخيص لأي أعمال استخراج أو تجريف قبل استكمال الدراسات والموافقات القانونيّة والبيئيّة اللازمة.

– وزارة البيئة بإجراء كشف ميداني عاجل وفرض إجراء دراسة تقييم الأثر البيئي وفقاً للمرسوم 2012/8633.
إنّ نهر ميروبا وسهله الزراعي ثروة طبيعيّة واقتصاديّة تستحق الحماية والتأهيل، ويمكن أن يشكّلا ركيزة للسياحة البيئيّة والزراعة المستدامة، بدلاً من تحويل هذا الموقع الاستثنائي إلى مرملة.
حماية ميروبا من الفيضانات لا تستدعي تدمير نهرها!



