في لبنان، حيث يدفع المواطن ثمن أزمة الكهرباء منذ عقود، لا يكفي أن تعلن الدولة ملاحقة المتخلّفين عن تسديد الفواتير، بل عليها أن تثبت أن القانون يُطبّق على الجميع، من دون استثناءات أو اعتبارات سياسية.
لقد أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان اتخاذ إجراءات لتحصيل المتأخرات، شملت الإنذار بقطع التيار عن الإدارات والمؤسسات العامة غير الملتزمة بالتسديد، فيما أكدت وزارة الطاقة والمياه أن إجراءات التحصيل تشمل مختلف المحافظات اللبنانية.
هذه الخطوات تستحق التقدير، لكن الامتحان الحقيقي يبقى في نتائجها. ومن هنا، نتوجّه إلى وزير الطاقة والمياه جو صدي وإدارة مؤسسة كهرباء لبنان بسؤال واضح: هل تسدّد مقار الأحزاب السياسية ومنازل المسؤولين والنافذين فواتيرها بانتظام؟ وهل تخضع للإجراءات نفسها التي تُطبّق على المواطن العادي عند التخلّف عن الدفع؟
لا نتّهم أحدًا، ولا نبحث عن سجال سياسي، لكن من حق اللبنانيين معرفة حجم المستحقات التي جرى تحصيلها، والمتأخرات التي لا تزال عالقة، وما إذا كانت إجراءات المحاسبة قد شملت الجميع فعلًا. فالدولة التي تطالب المواطن باحترام التزاماته، مطالبة قبل أي شيء بإثبات أنها لا تمنح أصحاب النفوذ امتيازات على حسابه.
وإذا كانت وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان قد بدأتا فعلًا ترسيخ المساواة في تطبيق القانون، فإن إعلان حصيلة واضحة بالأرقام والمستندات سيكون أفضل ردّ على الشكوك والتساؤلات.


