
يوم كانت الاحزاب اللبنانية لا تزال بعيدة عن جو الانتخابات النقابية في نقابة المحامين في بيروت، كان حزب الكتلة الوطنية ناشطاً جداً في هذا المجال، وكان يحسب له الف حساب في الانتخابات. كيف لا وامين عام الحزب المحامي الكبير جان حواط موجود وناشط ويتفاعل بمحبة مع الجميع، وهو الانسان المثقف، والوطني حيث ولد وترعرع في مدينة الحرف جبيل. وانا اشهد بأنه من اوفى الناس وهو الامر الذي ذكره في كتابه موضوع هذه المقالة: تجربتي. فيقول انه تجرأ على كشف ما يبقيه البعض مستوراً. ويضيف:”كما رددت سهام من حاولوا تشويه صورة نضالي السياسي والوطني، وذلك من خلال الادلة والوثائق التي قدمتها خدمة للحقيقة التي يستند اليها كل تاريخ”.
في مؤلفه الذي صدر منذ عدة ايام تحت عنوان:”تجربتي” يسترجع المؤلف بدايات تأسيس دولة لبنان الكبير ويرافق مسيرتها خلال العهود المتتالية خصوصاً وانه ولد في بيت يتعاطى السياسة، وفي بيئة تعني لها الامور الوطنية الكثير.

وفي هذا المجال يقول الكاتب: “خلال الابحاث، لحظت في هذه المئوية الاولى خطين متوازيين او عاملين اساسيين، ساهما في هذا السقوط: الاول يتجلى في الاحتلالات المتتالية التي سببتها حركات النزوح الى لبنان، من فلسطينيين وغيرهم، الثاني في الانقسام الداخلي تجاه القضايا الوطنية الكبرى: حول الهوية والانتماء، وبناء الدولة… الامر الذي عرقل ويعرقل مسيرة الدولة، هذه الدولة التي تحكم الفساد في مفاصلها، فأعمت المصالح الخاصة عيون معظم القيمين عليها، فانصرفوا، الى تقاسم الحصص والمغانم والمناصب، ضاربين بعرض الحائط مصحلة الوطن العليا”.
في مؤلفه، يستعرض الكاتب الاحداث والوقائع والمواقف التي حصلت خلال المئوية الاولى لدولة لبنان الكبير والتناقض في المواقف بين الرئيس اميل إده والرئيس بشارة الخوري، وما حصل في الاعوام 1974 و1985 واتفاق القاهرة في العام 1969، الذي اطلق العمل الفدائي في لبنان واشعل الحروب بدءاً من العام 1975، وصولاً الى اتفاق الطائف في العام 1990. ولم ينسَ الكاتب اعلان بعبدا في العام 2010، وتفجير مرفأ بيروت، وانهيار المصارف وسرقة ودائع المواطنين وغيرها من الوقائع والفضائح.
في مقدمة الكتاب، يستشهد المؤلف الاستاذ جان حواط بكلام للمحامي الاديب الدكتور الكسندر روجيه نجار في كتابه: رواية بيروت:”ان حماسة كتابه التاريخ تعادل حماسة صنعه”.


