في النبطية، لم يكن الحضور المفاجئ لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون صباح اليوم، يرافقه قائد الجيش وكبار المسؤولين الأمنيين، زيارةً بروتوكولية عابرة، بل تأكيدًا واضحًا أن الجنوب في صميم مسؤولية الدولة، وأن أبناءه ليسوا متروكين لمصيرهم في مواجهة الاعتداءات والدمار والنزوح.
ومن أرضٍ دفعت ثمنًا باهظًا، رفع الرئيس سقف الموقف الوطني بلا مواربة: «لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي، والانسحاب وعودة الأسرى والنازحين والإعمار ثوابت وطنية نتعهّد بتنفيذها».
بهذه الكلمات، وضع الرئيس حقوق لبنان وأهله فوق أي مساومة، ورسم معادلة الدولة كما يجب أن تكون : سيادةٌ لا تُنتقص، أرضٌ لا يُساوَم عليها، أسرى لا يُنسَون، نازحون يعودون إلى قراهم، وإعمارٌ يعيد الحياة إلى ما دمّرته الحرب.
أما الذين حاولوا اختزال المشهد بالقول إن الزيارة جاءت متأخرة، فقد غاب عنهم أن قيمة المواقف تُقاس بوضوحها وصلابتها، لا بضجيج التعليقات حولها.
ففي النبطية، لم يحضر الرئيس وحده؛ حضرت الدولة بجيشها وقرارها، وأعلنت من قلب الجنوب أن حقوقه ثوابت وطنية لا تسقط ولا تخضع للتفاوض.


