إلى كل أمٍّ دفنت فلذة كبدها، بعدما عاد إليها ابنها ملفوفًا بالعلم اللبناني بدل أن يعود إلى حضنها…
ماذا نقول لكِ اليوم، بعدما أصبح قانون العفو العام نافذًا بتوقيع رئيس الجمهورية؟
نقول لكِ: نحن نعرف أن لا قانون في الدنيا يستطيع أن يعيد إليكِ ابنكِ، ولا توقيعًا، مهما علا شأنه، يستطيع أن يمحو وجعكِ.
نعرف أن ابنكِ لم يكن رقمًا في ملف، ولا اسمًا في سجلّ عسكري. كان قطعةً من قلبكِ، وحلمًا انتظرتِه، وفرحةً سرقها الموت منكِ وهو يدافع عن لبنان.
صدر العفو…
ووُقِّع القانون…
وقد تُغلق الملفات…
لكن ملف الشهيد لا يُغلق في ضمير أمّه، ولا يسقط بالتقادم في وجدان وطن.
يا أمهات الشهداء، لا تنحنين.
إذا لم تستطع الدولة أن تبدّد شعوركنّ بالغبن، فليكن صوتكنّ شاهدًا على أن دم أبنائكنّ ليس تفصيلًا في معادلة سياسية، وليس ورقةً في بازار الانتخابات والتسويات.
أبناؤكنّ دفعوا أغلى ثمن كي تبقى الدولة، فلا تسمحن لأحد بأن يجعل دمهم ثمنًا لأي تسوية.
نحن لا نطالب بالانتقام، بل بالعدالة.
ولا نرفض الرحمة، بل نرفض أن تكون الرحمة على حساب دماء الشهداء.
ولكل أمّ شهيد أقول…
ابنكِ لم يمت من أجل قانون…
ابنكِ مات من أجل وطن.
فليكن هذا الوطن على قدر شهادته.
رحم الله شهداء الجيش اللبناني ، وحمى أمهاتهم من وجعٍ لا يعرفه إلا من فقد قطعةً من قلبه.


