أعمال حفر وردم واسعة تجري داخل حديقة البطاركة في الديمان لإنشاء بحيرة اصطناعيّة، في أرض كانت تضم كروم وأشجار عفص وسنديان، وعلى كتف وادي قاديشا المقدّس، المدرج على لائحة التراث العالمي لليونسكو والمصنَّف منطقة حساسة بيئيًا.
إنشاء البرك والبحيرات الاصطناعيّة يخضع حكماً، وفق المرسوم رقم 2012/8633، لدراسة تقييم أثر بيئي تسبق بدء الأعمال. إلّا أنّ أهالي المنطقة يؤكدون أنهم لم يُبلّغوا بالمشروع ولم يُدعَوا إلى أي جلسة إصغاء إلى العامة، ما يرجّح أن الأعمال بدأت خلافًا لأحكام قانون حماية البيئة رقم 2002/444 ومرسوم أصول تقييم الأثر البيئي.
المفارقة الصادمة: وزارة البيئة رعت، منذ أسابيع، إعلان حديقة البطاركة « حِمى»، دون استكمال الأصول القانونيّة لهذا الإعلان. واليوم تُغيَّر معالم الموقع نفسه بالجرافات.
فأين وزارة البيئة؟ وكيف تعلن «حِمى» ثم تغيب عن حمايتها وعن تطبيق مرسوم هي مؤتمنة عليه؟
تضع جمعيّة الأرض لبنان هذه القضيّة برسم المحامي العام البيئي في شمال لبنان، وتطلب وقف الأعمال والتحقّق من التراخيص، وكشف المخالفات.
نقولها بكل احترام ووضوح: القانون يعلو فوق الجميع. وعلى مؤسسات الدولة والجيش اللبناني والمؤسسات الدينيّة والمرجعيّات الكبرى أن تكون السبّاقة في تطبيقه، لأنها مدعوّة إلى أن تكون قدوة، لا استثناءً.
المخالفة تبقى مخالفة، مهما كانت صفة مرتكبها.
و«الحِمى» التي يُنتهك فيها القانون ليست حِمى.


