ما فائدة أن نحيا، إذا مات فينا الوطن؟ وما قيمة الأيام التي نعيشها إذا فقدنا الأمان، والكرامة، والأمل، وانطفأ في داخلنا ذلك الشعور بأن لنا وطنًا يستحق أن نحلم من أجله؟
الوطن ليس حدودًا على الخريطة، ولا علمًا نرفعه في المناسبات، ولا نشيدًا نردده ثم ننساه. الوطن هو الإنسان، هو كرامته، وأمنه، ولقمة عيشه، وحقه في دولة تحميه وتؤمن له مستقبلًا يليق به وبأولاده.
حين يموت الوطن في النفوس، لا يموت دفعة واحدة؛ بل يموت مع كل ظلم يُسكت عنه، ومع كل فساد يُبرَّر، ومع كل مواطن يُهان، ومع كل شاب يهاجر لأنه فقد الأمل، ومع كل عائلة تعجز عن تأمين أبسط حقوقها.
لكن الوطن لا يموت ما دام فينا من يؤمن به، ومن يرفض الاستسلام، ومن يرفع صوته دفاعًا عن الحق والكرامة. قد نتعب، قد نختلف، وقد نشعر أحيانًا أن لا شيء يتغير، لكن علينا أن نتذكر أن الأوطان تُبنى بإرادة أبنائها، لا بيأسهم.
فلنحافظ على ما تبقى من وطننا قبل أن يصبح الوطن مجرد ذكرى في قلوبنا. لأن الحياة بلا وطنٍ حيّ، وبلا كرامةٍ وأمل، ليست حياةً كاملة… والوطن الذي نحبه يستحق أن نحيا من أجله، وأن نقاتل بالكلمة والموقف والعمل كي يبقى حيًا فينا.
فما دامت فينا نبضة أمل، فلبنان لم يمت ولن يموت.


