أصدرت وزارة الصحة سابقًا قرارًا قضى بتخفيض أرباح أدوية الترانش اي (E) عبر تقسيم هذا التخفيض بالأرباح بين مستوردي الأدوية وأصحاب الصيدليات (ما سُمي يومها بال Cost-Sharing) بهدف خفض كلفة الأدوية الباهظة على المريض اللبناني.
لكن مع مرور الوقت تبيّن للصيادلة أن هذا القرار أضرَّ بالقطاع اقتصاديًا إلى درجة أننا أصبحنا مهدّدين بالإفلاس. ولتوضيح أسباب هذه المخاطر يمكن الإشارة إلى ما يلي:
1. لم يستند هذا القرار إلى دراسة اقتصادية علمية تُقيّم أثره على مداخيل الصيدليات مستقبلًا، سواء على المدى القريب أو البعيد.
2. خالف القرار مبدأ الحق التجاري في تحقيق ربح مشروع، وهو مبدأ معترف به عالميًا يضمن استمرارية المؤسسات الصيدلانية وقدرتها على تغطية المصاريف التشغيلية، لا سيما الضرائب والرواتب والتكاليف الثابتة الأخرى.
3. مبدأ تقسيم تخفيض الأرباح (اي ال Cost-Sharing) لمساعدة المواطن لا يجوز أن يكون مستنداً على حساب قطاع حيوي في المنظومة الصحية كقطاع الصيدلة، حيث تُقتطع من مداخيل الصيدليات نسبة تقارب 50%، مما يُضعف قدرة الصيدليات على الاستمرار وتقديم الخدمة.
4. منطق المشاركة في التكلفة (cost-sharing) في المنظومة الصحية عادةً يُحمّل الجهات الضامنة الجزء الأكبر من الفاتورة الصحية، بينما يدفع المريض جزءًا بسيطًا (co-pay). أما المؤسسات الصيدلانية فليس من المنطقي أو العادل تحميلها العبء الأكبر من تكلفة السياسات التأمينية أو التعويضية.
5. يحظّر قانون مزاولة مهنة الصيدلة بيع المستحضرات الصيدلانية للأشخاص أو المؤسسات غير المرخَّص لها وفقًا للقوانين. كما أن قرار مجلس الشورى الصادر في 13/3/2025 حدّد نطاق الرقابة للوزارة على مهنة الصيدلة، وكان واضحًا في أن صلاحيات الوزارة تقتصر على الرقابة التنظيمية للمهنة تطبيقاً للقوانين ولا تشمل تحويلها إلى جهة تشتري أو تصرف الأدوية للجمهور حتى لو بالمجان.
لهذا ، أصبح اليوم من الواجب على وزارة الصحة الإلتزام بقرار مجلس الشورى الذي يُعيد حق وجود وصرف الدواء في الصيدليات المرخصة حصرياً كما جاء في القانون ، وإعادة حق الصيدليات بالربح المشروع على الترانش اي (E) ، والاكتفاء بدورها الرقابي كما نص عليه القانون .


