… انطوان نصر – بدارو
في أيام النبي إيليا، أدخلت الملكة إيزابيل عبادة البعل معها إلى مملكة داود، فلوثت إيمان الشعب. واليوم يعيد التاريخ نفسه. بعض الأشخاص يحملون معهم معتقداتهم وعوائدهم الغربية إلى مجتمعاتنا الشرقية، ومنها ما يسمى عيد الهالووين، بتصرفاته المرعبة، ووجوهه المخيفة، وأقنعته التي تقذف دمًا. وللأسف، أخذت هذه العادات تتغلغل في أوساط شبابنا وعائلاتنا اللبنانية، تاركين وراءهم صورة البراءة والطهارة والجمال.
فمن هي هذه الصورة التي تركناها؟ إنها بربارة بنت بعلبك. بربارة بنت بعلبك – هليوبوليس، فخرنا الشرقي.
ولدت في القرن الثالث الميلادي، حوالي سنة 273م. أبوها اسمه ديوسقوروس، كان وثنيًا وغنيًا كثيرًا ومتعصبًا، من كبار أعيان بعلبك الرومانية. ومن خوفه عليها وعلى جمالها، حبسها في برجٍ عالٍ – سجنٍ من ذهب. وهناك في عزلتها، تعرفت على المسيحية من خلال تلميذٍ للعلامة أوريجانس، وآمنت سرًا بإله النور الحقيقي.
لما عرف أبوها بأمرها، جن جنونه. فهربت بربارة من البرج. وتروي الرواية البعلبكية الأصيلة أنها ركضت في حقل قمحٍ كان مزروعًا جديدًا، وفجأةً نما القمح وطال وغطى أثرها ليخبئها من بطش أبيها. ومن هنا جاءت عادتنا المقدسة، عادة القمح المسلوق، البربارة، رمز الحياة والقيامة الذي ينبت رغم الموت.
قبض عليها أبوها وسلمها للحاكم الروماني، فعذبوها وحرقوها وشفيت بقوة إيمانها، وفي الآخر قطع رأسها أبوها بيده سنة 235م، فكان استشهادها شهادةً للحق.
لماذا عيدها في 4 كانون الأول؟ هو ذكرى استشهادها المجيد. عندنا في لبنان نحتفل به من عشية 3 كانون الأول، نزرع القمح ونلبس الأقنعة البريئة رمزًا لهروبها وتنكرها.
التباعد بين العيدين كبير جدًا:
1-الأصل: عيد بربارة عيد شرقي أصيل جذوره في بعلبك هليوبوليس، بينما الهالووين عيد غربي وثني دخيل علينا.
2-الرمز: رمز بربارة هو القمح المسلوق، رمز الحياة والقيامة والبركة الذي نما ليخفيها في حقل بعلبك، أما رمز الهالووين فهو اليقطين المفرغ بوجوهٍ مرعبة، رمز الموت.
3-القناع: قناع بربارة كان تنكرًا بريئًا للهروب من الشر والنجاة بالإيمان، كما فعلت حين هربت من ظلم والدها وتسلطه، بينما قناع الهالووين هو وجوه شياطين مرعبة وأقنعة تقذف دمًا هدفها إخافة الأطفال.
4-الرسالة: عيد بربارة يعلمنا الطهارة والشجاعة والثبات على القيم المسيحية حتى الاستشهاد رغم العذابات، بينما الهالووين يحتفل بالرعب والموت. رسالة بربارة لطفلنا هي أن يتمسك بإيمانه بشجاعةٍ، ورسالة الهالووين هي أن يكون مرعبًا.
لذلك نوجه نداءً إلى كل العائلات اللبنانية المسيحية أن تعود إلى جذورها وإلى مصدر العيد، وأن تعلم أولادها من هي بربارة البعلبكية ولماذا هربت وكيف آمنت، وألا تنجرف وراء عوائد الغرب المجحفة بحق إيماننا وتصرفاتنا.
عيدنا هو عيد بربارة البعلبكية، عيد النور لا عيد الظلام، وعيد الإيمان لا عيد الشياطين، وعيد ابنة لبنان لا عيدًا مستوردًا يحتفل بالرعب والموت
ا


