أصدر مجلس شورى الدولة في 22 أيلول 2026 قراره النهائي رقم 535، وقضى بالإجماع بقبول المراجعتين المقدّمتين شكلاً وأساسًا، وإبطال جلسة انتخاب رئيس ونائب رئيس اتحاد بلديات منطقة جزين التي جرت في 17 حزيران 2026، وبالتالي إبطال محضري انتخاب الرئيس ونائبه «الرقمين 1381/ق.ج و1383/ق.ج»
ما هي التداعيات العملية للقرار؟
1. سقوط نتيجة الانتخابات السابقة بالكامل
لم تعد نتيجة جلسة 17 حزيران قائمة من الناحية القانونية، بعد إبطال الجلسة ومحضري انتخاب الرئيس ونائبه. وبالتالي، لا يتعلق الأمر بتعديل في توزيع المناصب، بل بإعادة العملية الانتخابية الخاصة برئاسة الاتحاد ونائبه.
2. انتخابات جديدة لرئيس الاتحاد ونائبه
الخطوة المنتظرة هي الدعوة إلى جلسة جديدة لانتخاب رئيس الاتحاد ونائبه وفق الأصول. وتشير المعلومات المنشورة إلى أن الدعوة قد تتم خلال فترة تراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، إلا أن موعدًا رسميًا جديدًا لم يُعلن بعد.
3. إعادة خلط التوازنات داخل الاتحاد
القرار لا يعيّن رئيسًا بديلًا، ولا يمنح المنصب تلقائيًا لأي طرف، بل يعيد الاستحقاق إلى رؤساء البلديات الأعضاء في الاتحاد لاختيار الرئيس ونائبه في جلسة جديدة.
ويضم اتحاد بلديات منطقة جزين عددًا كبيرًا من البلديات، بينها جزين–عين مجدلين، بكاسين وتوابعها، بنواتي، روم، صفاريه، عاراي، قطين وحيداب، كرخا، لبعا وغيرها.
4. تداعيات سياسية إلى جانب البعد القانوني
لا تنحصر أهمية اتحاد بلديات جزين في دوره الإداري والإنمائي، إذ سبق أن ارتبطت المنافسة على رئاسته بالتوازن السياسي المحلي. وكانت انتخابات الاتحاد موضع تنافس سياسي، مع دعم القوات اللبنانية لبسام رومانوس ودعم التيار الوطني الحر لدافيد الحلو، وفق التغطيات المنشورة عن المعركة السابقة.
لذلك، من شأن إعادة الانتخاب أن تفتح مجددًا باب الاتصالات والتفاهمات بين رؤساء البلديات والقوى السياسية المعنية، من دون أن يعني ذلك مسبقًا أن النتائج أو التحالفات ستبقى على حالها.
5. القضاء يعيد العملية إلى إطارها القانوني
أهمية القرار أنه لم يكتفِ بالنظر في الاعتراضات، بل انتهى إلى إبطال الجلسة ومحضري الانتخاب. واللافت أنه صدر بالإجماع، وفق البيان الصادر عن وكيلي الطاعنين، اللذين اعتبرا أن الاحتكام إلى القضاء يشكّل ضمانة للمشروعية والحقوق الانتخابية.
لكن التداعيات الأهم تبقى على مستوى جزين نفسها.
فالمعركة المقبلة لا ينبغي اختصارها بسؤال: من سيربح رئاسة الاتحاد؟
السؤال الأهم هو: أي اتحاد تريده جزين؟ اتحاد لخدمة بلداتها وأهلها، أم ساحة جديدة للصراع السياسي وتقاسم النفوذ؟
بعد قرار قضائي نهائي أعاد الاستحقاق إلى نقطة البداية، تقع على رؤساء البلديات مسؤولية اختيار قيادة قادرة على إدارة الاتحاد بشفافية، وتوجيه إمكاناته ومشاريعه نحو الإنماء والخدمات التي تحتاج إليها بلدات المنطقة، بعيدًا عن الحسابات الضيقة.
وبالنسبة إلى جزين ، تبدأ الآن مرحلة جديدة: لم تعد القضية معركة لإسقاط انتخابات سابقة بعدما قال القضاء كلمته، بل أصبحت معركة اختيار القيادة التي ستدير اتحاد البلديات في المرحلة المقبلة، وما إذا كان الإنماء سيكون هو المعيار أم السياسة.


