العميد الركن مروان زاكي (م)
سُمِّيت الروح الرياضية بهذا الاسم لأنها تُجسِّد أسمى ما في الإنسان من أخلاق ، احترام الخصم ، والالتزام بالقانون ، وقبول الفوز بتواضع ، والهزيمة بكرامة .
فهي ليست صفة ملازمة للرياضة فحسب ، بل قيمة إنسانية تسمو فوق المنافسة والنتائج . وعندما تغيب هذه الروح ، تفقد الرياضة رسالتها ، وتتحول من وسيلة لتقريب الشعوب إلى مجرد صراع على الفوز بأي ثمن فالرياضة ليست مجرد أهداف تُسجَّل ، ولا كؤوس تُرفع ، ولا جماهير تحتفل .
إنها رسالة تقوم على المنافسة الشريفة ، واحترام الخصم ، والمساواة في تطبيق القوانين . ومن دون هذه القيم، تفقد الرياضة معناها الحقيقي، مهما بلغت شعبيتها أو حجم الاستثمارات فيها .
ولذلك ، فإن المسؤولية الأولى تقع على عاتق المؤسسات التي تدير اللعبة ، وفي مقدمتها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) . فهذه المؤسسة ليست مجرد جهة منظمة للبطولات ، بل هي الحارس الأول لمبادئ العدالة والنزاهة والروح الرياضية .
غير أن ما شهدناه في بعض مباريات المونديال ، من تصرفات عنيفة ، واشتباكات ، وسلوكيات لا تمت إلى الروح الرياضية بصلة ، وما رافقها من جدل حول بعض القرارات وآليات التعامل معها ، يثير تساؤلات مشروعة حول مدى الالتزام بتطبيق المعايير نفسها على الجميع . فحين يشعر المشجع بأن العدالة ليست واحدة ، تبدأ الثقة بالاهتزاز ، وهذا أخطر ما يمكن أن يصيب أي مؤسسة رياضية .
إن النقد هنا ليس موجهاً ضد كرة القدم ، تلك اللعبة التي وحدت شعوباً وثقافات مختلفة ، بل هو دفاع عنها . لأن الرياضة لا تُقاس فقط بجمال الأداء ، بل بعدالة المنافسة ، واحترام القانون ، ومحاسبة كل من يخرج على قواعد اللعبة ، مهما كان اسمه أو مكانته .
إن أكبر مؤسسة رياضية في العالم مطالبة بأن تكون القدوة قبل أن تكون الحكم ، وأن تحمي قيم الرياضة قبل أن تدير مسابقاتها . فحين تتراجع القدوة ، تتراجع معها الرسالة .
ويبقى السؤال الذي بحاجة لجواب :
إذا فسد الملح ، فبماذا يُملَّح.


