يثير الاستغراب أن يتعاطى رئيس أكبر وأقوى دولة في العالم مع قضايا المنطقة بمنطق الصفقات والحسابات السياسية ، إلى حدّ الحديث عن دخول الرئيس السوري إلى لبنان بذريعة القضاء على حزب الله .
صحيح أن الدول تقدّم مصالحها على ما عداها ، لكن لا شيء يبرّر الدعوة إلى إدخال الجيش السوري إلى لبنان ، مهما كانت الذرائع . فسيادة الدول ليست ورقة تفاوض ، ولا يجوز أن تُمسّ تحت أي عنوان .
لقد كنت ، وما زلت ، معارضاً لهيمنة حزب الله على الدولة ، ولاستفراده بقرار السلم والحرب ، ورفضت حرب الإسناد التي خاضها تنفيذاً لأجندة إيرانية ، لأنني أؤمن بأن قرار الحرب والسلم يجب أن يكونا حصراً بيد الدولة اللبنانية .
لكن ، في المقابل ، لا أستطيع أن أقبل ، كمواطن لبناني ، أن يُطرح إدخال الجيش السوري إلى إلى لبنان تحت عنوان القضاء على حزب الله . فحزب الله ، مهما اختلفنا معه ، هو مكوّن لبناني ، والخلاف معه يجب أن يُعالج بوسائل لبنانية ، ومن خلال الدولة ومؤسساتها ، لا عبر أي جيش غير لبناني .
ورب قائل : وماذا عن إسرائيل التي غزت لبنان مراراً؟
الجواب بسيط وواضح : لقد رفضنا الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية ، ونرفض بالقدر نفسه أي اعتداء آخر ، سواء أكان إسرائيلياً أم سورياً أم من أي جهة كانت . فالمبدأ لا يتغير بتغيّر هوية المعتدي . والسيادة لا تتجزأ ، والوطن لا يُحمى باستبدال وصاية بوصاية ، ولا عدوان بعدوان .
إن دخول أي جيش إلى لبنان بحجة استهداف حزب الله هو ، في جوهره ، اعتداء على لبنان كله ، لأنه ينتهك سيادته ويعرّض شعبه ودولته لمزيد من الانقسام والدمار .
ويبقى الأمل أن يعيد حزب الله تموضعه الكامل ضمن الدولة اللبنانية ، وأن يغلّب انتماءه الوطني على أي ارتباط خارجي ، لأن مستقبل لبنان لا يُبنى إلا بدولة واحدة ، وجيش واحد ، وقرار وطني واحد ، يحتضن جميع اللبنانيين ، وفي مقدّمهم أبناء الطائفة الشيعية الكريمة ، الذين كانوا وسيبقون جزءاً أصيلاً من هذا الوطن .
إن الخلاف مع حزب الله لا يبرّر الاعتداء على لبنان ، كما أن الدفاع عن لبنان لا يعني القبول باستمرار السلاح خارج الدولة . فالوطن لا يُحمى إلا بدولته ، وسيادته ، ووحدة أبنائه .


