هل كانت فئة كبيرة من الناس مصابة بمرض الحقد والضغينة طوال حياتها، ام ان هناك عناصر اخرى برزت فبرزت معها المواقف الحاقدة؟.
بمعنى آخر هل ان الحقد لدى البعض كان موجوداً اصلاً، وجاءت وسائل التواصل الاجتماعي لتفضحه، ام ان الظروف التي يعيشها بلدنا الحبيب لبنان، هذا البلد الذي لا يزال يتعذب ويعاني من مشاكله الاقتصادية والامنية والعسكرية والمالية والصحية والتربوية والبيئية، هي التي تؤثر في نفسية بعض ابنائه فيحقدون على كل شيء. ويتولد لديهم شعور سلبي تجاه كل شيء ويتحول الى رغبة في الانتفاض.
إلا ان ما يجب التركيز عليه هنا، هي تلك المواقف السلبية لدى البعض والرغبة في تدمير كل شيء، ورؤية الآخرين يفشلون. مع الفرق الكبير بين النقد البناء والحقد الهدّام.
فالنقد البناء، يضيء على مكامن الخطأ والفساد والتقصير، ويطالب بالتصحيح واحياناً باقتراح الحلول العملية المنطقية. اما الحقد فيؤدي الى محاولة تدمير كل شيء: مؤسسات القضاء والقوى الامنية والادارات الرسمية وغير الرسمية. لا بل يصل الى الشركات والمؤسسات الخاصة وحياة الآخرين الناجحين، وهدفه فقط الاذى بقصد الاذى.
منذ عدة سنوات، كتبت عن شركات الطيران التي تسيّر ملايين الرحلات سنوياً. لا احد يتكلم عنها. اما اذا حطت طائرة اضطرارياً في مطار قريب، فالجميع يتكلم عن تلك الحادثة. الى هنا الامر مقبول. ولكن يأتي من ينتقد الشركة بشكل سلبي للغاية ويطلب عدم التعامل معها بسبب عطل طارئ. او كأن يبني احدهم بناء فخماً جداً ومتطوراً جداً من عدة طبقات، فيأتي من يكتب بحقد عن بلاطة في مكان ما “مائلة” قليلاً.
والامر لا يقتصر على هذه الامور، بل يتعداه الى محاولة التهشيم بمؤسسات الدولة الرسمية كالقضاء والجيش والقوى الامنية وغيرها، ليس من باب النقد البناء بل بطريقة حاقدة، وكأن المطلوب هو تفكيكها او شل عملها. هذا اذا لم نتكلم عن الحقد تجاه الاشخاص والافراد الناجحين، والتفتيش عن امر سخيف جداً وتضخيمه واطلاق الاشاعات والاخبار الكاذبة لتشويه صورتهم.
هل الاشخاص الحاقدون موجودون في مجتمعنا؟. نعم إنهم موجودون.


