حافظوا على لبنان ، فالندم حين يأتي متأخرًا لا يعيد وطنًا، ولا يردّ الروح إلى شهيد، ولا يُصلح خرابًا، ولا يعيد إلى أبنائنا مستقبلًا سُرق منهم.
لبنان ليس ساحةً لتصفية الحسابات، ولا صندوق بريدٍ للخارج، ولا ورقةً في يد هذا الفريق أو ذاك.
لبنان وطننا جميعًا، ومن يفرّط به اليوم لن يدفع الثمن وحده غدًا، بل سندفعه نحن معه مُرغمين، من وطننا وأمننا ومستقبل أولادنا.
كفانا انقسامًا وتخوينًا، وكفى مزايداتٍ طائفية وحزبية!
فحين يسقط الوطن، لن يسأل الخراب عن انتماءاتنا ، ولن يميّز بين حزب وحزب ، ولا بين طائفة وطائفة.
إلى كل من يملك قرارًا سياسيًا، أو نفوذًا، أو سلاحًا، أو منبرًا: اتقوا الله بلبنان!
ضعوا مصلحة الوطن فوق مصالحكم، ومصلحة اللبناني فوق حساباتكم الانتخابية، ومستقبل أولادنا فوق كل مكسب سياسي.
لا تنتظروا أن يحترق البيت حتى تتفقوا على إطفائه.
هذه ليست ساعة تسجيل النقاط، ولا مرحلة الانتصارات الوهمية. إنها لحظة إنقاذ وطن يتآكل أمام أعيننا، فيما لا يزال بعضنا يتصرّف وكأن الوقت مفتوح، والفرص لا تنتهي.
اليوم وقت الموقف والمسؤولية… وقت إنقاذ لبنان أولًا.
«لبنان أولًا»…
تسميةٌ اختلف عليها ساسة البلد، وهم يعلمون جيدًا أننا، إذا خسرنا وطننا، فلن يبقى لنا منه سوى اسم على الورق، ولن يبقى أصلًا ما نختلف عليه.
أما كثيرون ممن يتصارعون على لبنان ويتنازعون باسمه، ففي جيوبهم جوازات سفر أجنبية تفتح لهم أبواب العالم، وتمكّنهم من الرحيل ومتابعة حياتهم ومصالحهم خارجه، فيما يبقى اللبناني العادي هنا، مُرغمًا على دفع أثمان خيارات لم يصنعها.
هم يملكون جوازاتٍ تعبر بهم الحدود… أما نحن، فلا نملك وطنًا آخر.


