مع بداية كل عام دراسي، تبدأ في بيوت اللبنانيين معركة الأقساط والقرطاسية والكتب والزيّ المدرسي والنقل، حتى بات تعليم الأولاد بالنسبة إلى كثير من العائلات عبئًا يفوق قدرتها على الاحتمال.
المشكلة لم تعد في القسط وحده، بل في فاتورة تعليم كاملة: أقساط مرتفعة، كتب وقرطاسية بأسعار باهظة، لباس، نقل، ورسوم إضافية تحت عناوين مختلفة، فيما راتب الأهل هو نفسه والقدرة الشرائية تتآكل.
نحن لا نعترض على حق المدارس في تأمين تعليم جيد، ودفع رواتب عادلة للمعلمين، وتطوير مؤسساتها. لكن أين حدود قدرة الأهل؟ وهل أصبح المطلوب من الأب والأم أن يعملا فقط لتسديد فاتورة المدرسة؟
الأخطر أن عائلات كثيرة باتت أمام خيار موجع: تعليم الأولاد أم تأمين احتياجات البيت الأساسية؟
التعليم ليس سلعة فاخرة، والطفل ليس زبونًا، والأهل ليسوا مصدر تمويل مفتوحًا. والمدرسة، قبل أن تكون أرقامًا وأقساطًا، هي رسالة تربوية وأخلاقية واجتماعية.
المطلوب ليس إلغاء الأقساط ولا تحميل المدارس ما لا تستطيع تحمّله، بل ضبط الزيادات والرسوم وكلفة القرطاسية والمستلزمات، وفرض الشفافية في كل ما يدفعه الأهل.
كفى أن يتحول افتتاح المدارس كل عام إلى موسم خوف في بيوت اللبنانيين.
ارحموا الأهالي… فالراتب لم يعد يكفي، والأسعار لا ترحم، ومستقبل أولادنا لا يجوز أن يصبح امتيازًا للأغنياء.
نريد تعليمًا يليق بأولادنا…
ونريد كرامةً تليق بأهلهم.
التعليم حق… وليس فخًا ماليًا.


