آخر ما يحتاج إليه اللبناني اليوم «عرّاف إعلامي» يحوّل التحليل والاستطلاع إلى «روزنامة للحرب» ، ويوزّع على الناس مواعيدها بالأشهر!
على أي أساس؟ ومن أين جاءت «معلوماته»؟ وهل أصبح مصير لبنان يُحدَّد على طريقة قراءة الفنجان و الروزنامة؟
يا سادة، الحرب ليست موعدًا يُحدَّد في الإعلام ، والدم اللبناني ليس مادةً لرفع المشاهدات، وخوف الناس ليس سلعةً سياسية أو إعلامية!
اللبناني الذي يعيش منذ سنوات تحت ضغط الانهيار والأزمات والتهديدات، لا يحتاج إلى من يزيد رعبه بتحديد أشهر جديدة للكارثة، وكأن الحرب باتت موعدًا مؤجلًا ننتظر حلول تاريخه.
إذا كان لدى أحد معلومة أمنية حقيقية، فليتحمّل مسؤوليتها وليضعها أمام الجهات المختصة. أما إطلاق المواعيد والسيناريوهات وكأنها حقائق مؤكدة، ثم ترك الناس يعيشون على أعصابهم، فهو استخفاف بعقول اللبنانيين وبوجعهم.
كفى لعبًا بأعصاب الناس!
كفى صناعةً للهلع!
كفى تحويل لبنان إلى مسرح للتوقعات والتكهنات!
من يملك رؤية سياسية فليطرحها.
ومن يملك معلومة فليتحمّل مسؤوليتها.
ومن لا يملك سوى التوقعات، فليتوقف عن تقديمها للناس وكأنها قدر محتوم.
لبنان ليس لعبةً إعلامية، واللبنانيون ليسوا جمهورًا ينتظر الحلقة المقبلة لمعرفة متى تبدأ الحرب!
نريد مسؤولين ومحللين يقرأون المخاطر بجدية ومسؤولية، لا متنبئين يوزّعون مواعيد الخوف على اللبنانيين.
والأهم، أن من يتاجر بخوف المواطن من الحرب، لا يختلف كثيرًا عمّن يتاجر بخوفه من الفقر والانهيار والهجرة.
كفى متاجرةً بالوطن.
كفى متاجرةً بالمواطنين.
وكفى عبثًا بأعصاب بلدٍ دفع ثمن الحروب أكثر مما يحتمل!


