في ظلّ التصعيد المتجدد بين الولايات المتحدة وإيران، لا يستطيع لبنان أن يتعامل مع ما يجري وكأنه بعيد عنه فالتطورات الإقليمية تنعكس مباشرة على أمنه واقتصاده واستقراره السياسي، خصوصًا أن الجنوب اللبناني ما زال في قلب التجاذبات الإقليمية. وقد عادت اليوم المخاوف من اتساع رقعة المواجهة، بالتزامن مع ضربات أميركية جديدة على إيران وردود إيرانية، ما رفع منسوب القلق في المنطقة وأسعار النفط.
لكن السؤال الأهم ليس فقط: ماذا ستفعل أميركا وإيران؟ بل أين يقف لبنان من كل ذلك؟
برأيي، المطلوب أن يكون لبنان دولةً لا ساحة، وقرارًا لا ورقة، وشعبًا لا وقودًا لصراعات الآخرين فاللبناني دفع أثمانًا باهظة نتيجة الحروب والاصطفافات الإقليمية، ولم يعد يحتمل أن يُدفع مجددًا إلى مواجهة لا يملك قرارها.
وفي المقابل، فإن تعزيز الدولة والجيش والمؤسسات، وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة، يصبح أكثر إلحاحًا كلما ارتفع منسوب التوتر في المنطقة وتأتي الدعوات الأوروبية الحالية لتعزيز قدرات الجيش اللبناني في هذا السياق.
لبنان اليوم أمام مفترق طرق إما أن يحصّن نفسه بالنأي عن صراعات المحاور، وإما أن يدفع مجددًا ثمن صراعٍ أكبر منه.
واللبنانيون يريدون شيئًا واحدًا أن يبقى لبنان وطنًا لأبنائه، لا صندوق بريد بين واشنطن وطهران.


