العميد الركن مروان زاكي (م)
يجمع الرئيسين ميشال عون وجوزاف عون أنهما وصلا إلى رئاسة الجمهورية من قيادة الجيش ، لكن التشابه يكاد ينتهي عند هذه النقطة . فالخلفية السياسية ، والتحالفات ، والنهج ، والظروف التي أحاطت بكل منهما ، تجعل المقارنة بين العهدين مقارنة بين خيارين مختلفين في إدارة الدولة .
وصل ميشال عون إلى الرئاسة بعد مسيرة سياسية طويلة ، مستنداً إلى قاعدة شعبية وحزب سياسي وتحالفات داخلية ، كان أبرزها تفاهمه الاستراتيجي مع حزب الله ، الذي عرف بتفاهم مار مخايل ، شكّل الركيزة السياسية الأساسية لعهده . وقد رأى مؤيدوه في هذا التحالف ضمانة للاستقرار وحمايةً للتوازنات الداخلية ، بينما اعتبره معارضوه رهاناً وضع معظم أوراق العهد في سلة واحدة ، وربط مصيره بمسار هذا التحالف وتداعياته الداخلية والخارجية .
وخلال انتفاضة السابع عشر من تشرين الأول 2019 ، التي طالبت برحيل الطبقة السياسية ، تمسّك حزب الله باستمرار عهد الرئيس ميشال عون ، ورفض أي مسار يؤدي إلى إنهاء ولايته قبل موعدها الدستوري . ويرى كثير من المراقبين أن هذا الموقف كان من العوامل الأساسية التي ساهمت في استمرار العهد رغم اتساع رقعة الاحتجاجات .
وشهد عهد ميشال عون أخطر انهيار مالي واقتصادي في تاريخ لبنان الحديث ، إلى جانب تراجع مؤسسات الدولة وازدياد الانقسام السياسي . ويحمّل كثيرون هذا العهد جانباً مهماً من المسؤولية ، فيما يرى آخرون أن الانهيار كان نتيجة تراكمات امتدت سنوات طويلة وشاركت فيها معظم القوى التي تعاقبت على الحكم .
أما جوزاف عون ، فيبدو أن رهانه مختلف . فهو يسعى إلى إعادة الاعتبار للدولة اللبنانية عبر الدبلوماسية ، والانفتاح على الدول العربية والمجتمع الدولي ، والعمل على استعادة حقوق لبنان ، بما فيها إنهاء استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الجنوب ، وتعزيز موقع الدولة باعتبارها المرجعية الوحيدة في القرار الوطني . ويقوم هذا النهج على توظيف الشرعية الدولية والعلاقات الدبلوماسية لإعادة تثبيت موقع لبنان واستعادة ثقة العالم به .
غير أن هذا الرهان ، كما أي رهان سياسي ، لن يُقاس بحسن النيات ولا بخطابات القسم ، بل بما يحققه من نتائج ملموسة على الأرض ، سواء في ترسيخ السيادة ، أو معالجة الأزمة الاقتصادية ، أو إعادة بناء مؤسسات الدولة .
في النهاية ، تبدو المقارنة بين العهدين وكأنها مقارنة بين نهجين : الأول راهن على تحالف سياسي داخلي شكّل عماد عهده ، والثاني يراهن على الدبلوماسية ، ودعم الشرعية ، والعلاقات العربية والدولية لتحقيق أهداف الدولة اللبنانية .
ويبقى الحكم النهائي للتاريخ . فالرؤساء لا يُخلَّدون بخطبهم ، ولا بتحالفاتهم ، بل بما يتركونه من دولة أقوى ، ومؤسسات أكثر صلابة ، ووطن أكثر استقراراً وسيادة .


