هناك فرق كبير بين سياسة الدولة وسياسة الأحزاب ؛ فالدولة تنظر إلى الوطن ككل ، بينما قد تنظر الأحزاب إلى الوطن من زاوية مصالحها وحساباتها السياسية والانتخابية.
الدولة تبني مؤسسات، تحمي السيادة، تطبق القانون على الجميع، وتضع مصلحة المواطن فوق أي اعتبار . أمّا عندما تتحول الأحزاب إلى دول داخل الدولة، يصبح الولاء للحزب أقوى من الولاء للوطن، وتتحول المؤسسات إلى ساحات نفوذ وتقاسم مصالح.
لبنان لا يحتاج إلى مزيد من الاصطفافات والمزايدات، بل يحتاج إلى دولة قوية، عادلة، وقادرة على اتخاذ القرار. دولة لا تخضع لابتزاز هذا الفريق أو ذاك، ولا تُدار بمنطق الانتخابات والحسابات الضيقة.
الأحزاب حقّها أن تتنافس، وأن تختلف، وأن تمارس دورها السياسي، لكن ليس من حقها أن تختطف الدولة أو تجعل مؤسساتها رهينةً لمصالحها.
آن الأوان أن يكون السؤال ماذا نريد للبنان؟ لا ماذا نريد لحزبنا؟
فحين تنتصر الدولة، ينتصر الجميع وحين تنتصر الأحزاب على الدولة، يخسر لبنان بأكمله.


