بول ابي راشد – موسس ورئيس جمعية الأرض – لبنان
كنا نأمل أن تكون حماية البيئة وتطبيق القانون في عهد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة الدكتور نواف سلام أفضل وأكثر صرامة من العهود السابقة.
للأسف، ما يحصل اليوم في حديقة البطاركة في الديمان، على كتف وادي قاديشا المقدّس، يشكّل مثالاً مقلقاً عن كيفية التعاطي مع المواقع الحساسة بيئياً وتراثياً.


بحيرة اصطناعية حُفرت، وأعمال حفر وردم غيّرت معالم الأرض، في موقع بهذه الحساسية، والسؤال الذي لم نحصل حتى الآن على جواب واضح عنه هو:
أين دراسة تقييم الأثر البيئي والأثري التي كان يفترض إنجازها والحصول على الموافقات اللازمة بشأنها قبل البدء بالأعمال؟

فالمرسوم رقم 8633/2012 المتعلق بأصول تقييم الأثر البيئي واضح، وملحقه رقم 1 يضع إنشاء السدود والبحيرات الاصطناعية والمستنقعات ضمن المشاريع التي تستلزم حكماً تقرير تقييم أثر بيئي.
والأهم أن تقييم الأثر البيئي ليس ورقة تُنجز بعد الحفر والردم وقطع الأشجار وتغيير معالم الموقع لتبرير أمر واقع. وظيفته أن يسبق المشروع، لكي تُدرس آثاره وبدائله ومخاطره والتدابير اللازمة لحماية البيئة قبل وقوع الضرر.



واليوم، 29 آب 2026، تظهر الدعوة والبرنامج المرفقان أن المسؤولين مدعوون إلى «تدشين بحيرة البطريرك الراعي».
لذلك، وقبل قصّ الشريط، نسأل بكل احترام:
هل أُنجزت دراسة تقييم الأثر البيئي والأثري قبل بدء الأشغال؟
هل أُخذت الموافقات البيئية والتراثية المطلوبة قبل الحفر والردم؟
وإذا كانت موجودة، لماذا لا يتم نشرها للرأي العام؟
نحن لا نعارض الإنماء، ولا نستهدف بكركي أو الديمان. على العكس تماماً: مكانة الديمان وقدسية وادي قاديشا تفرضان أن يكون هذا الموقع نموذجاً في احترام القانون والبيئة والتراث، لا استثناءً منها.
وإذا تبيّن أن هذه الإجراءات لم تُنجز قبل تنفيذ المشروع، فإن مشاركة المسؤولين في تدشينه قبل معالجة المخالفة لن تكون إنجازاً بيئياً، بل وصمة كان يمكن تفاديها.
غلطة الشاطر بألف…
ووادي قاديشا أكبر من أي مشروع وأكبر من أي شخص.
الصور والمستندات المرفقة تتكلم.

