الأحزاب والتيارات السياسية في لبنان جزء أساسي من الحياة الديمقراطية، ومن حقها أن تختلف في الرؤية والبرنامج والمشروع. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحوّل الحزب من وسيلة لخدمة الوطن إلى وسيلة لخدمة الزعيم، أو عندما تصبح الطائفة والمصلحة الانتخابية أهم من مصلحة الدولة والمواطن.
لبنان لا يحتاج إلى مزيد من السجالات والانقسامات، بل إلى أحزاب تُحاسَب على أفعالها وبرامجها، لا على شعاراتها. الحزب الحقيقي هو الذي يكون إلى جانب الناس في أوقات الأزمات، ويدافع عن مؤسسات الدولة، ويقدّم حلولاً للبطالة والفقر والكهرباء والتعليم والصحة، لا أن يتذكّر المواطن فقط عند اقتراب الانتخابات.
كفى تحويل الاختلاف السياسي إلى عداوة بين اللبنانيين. التيارات والأحزاب تتغيّر، أما لبنان فيبقى.
المطلوب اليوم ليس إلغاء الأحزاب، بل إعادة تصويب دورها: حزب للدولة، لا دولة للحزب؛ سياسة لخدمة الناس، لا ناس لخدمة السياسة.
فإذا كان الجميع يقول إنه يعمل من أجل لبنان، فليثبت ذلك بالفعل، لا بالخطابات والشعارات.


