باسم أرواح شهداء الجيش اللبناني، وباسم عائلاتهم التي دفعت أغلى ما تملك دفاعاً عن لبنان، نتوجه إليكم بهذا الرجاء الصادق لا توقّعوا على قانون العفو العام إذا كان سيمسّ حقوق الشهداء وكرامة المؤسسة العسكرية.
هؤلاء الشهداء لم يسقطوا في معركة عابرة، ولم يدفعوا حياتهم ثمناً لخلاف سياسي. وقفوا في وجه الإرهاب والفوضى والسلاح غير الشرعي، وسقطوا وهم يؤدون واجبهم دفاعاً عن الدولة والشعب والأرض.
فكيف يمكن أن نطلب من أمّ شهيد أن تتقبل اليوم عفواً عن شخصٍ قد يكون متورطاً في قتل ابنها؟
وكيف نقول لعائلة شهيد: لقد ضحّى ابنكم من أجل لبنان، لكننا قررنا أن نطوي الصفحة؟
فخامة الرئيس…
أنتم تعرفون معنى المؤسسة العسكرية، وتعرفون أن هيبة الجيش ليست شعاراً، وأن دماء العسكريين ليست بنداً يمكن مقايضته في الحسابات السياسية.
العفو قد يكون قراراً سياسياً، لكنه عندما يلامس دم الشهداء يصبح قضية عدالة وكرامة وحق.
نحن لا نطلب الانتقام من أحد، ولا نرفض العدالة الإنسانية، لكننا نرفض أن تتحول العدالة إلى ظلم جديد بحق من رحلوا دفاعاً عن الوطن.
أنصفوا الشهداء قبل الأحياء.
أنصفوا أمهاتهم وآباءهم وزوجاتهم وأولادهم.
واجعلوا من قصر بعبدا صوتاً لمن لم يعد يستطيع أن يرفع صوته.
باسم أرواح شهداء الجيش اللبناني لا توقّعوا على عفوٍ يجرح ذاكرتهم، ولا تسمحوا بأن يشعر أهل الشهيد أن دم ابنهم أصبح ثمناً لتسوية سياسية.
فلبنان الذي نريده لا ينسى شهداءه،
والدولة التي تحترم جيشها لا تساوي بين من ضحّى بحياته دفاعاً عنها ومن اعتدى على أبنائها.
فخامة الرئيس…
التوقيع قد يكون حبراً على ورق،
أما دم الشهيد فليس حبراً إنه أمانة في أعناقنا جميعاً.


