كفى استخداماً للشارع المسيحي وقوداً في معارك انتخابية لا علاقة لها بمصلحة الناس ولا بمستقبل الوطن. كفى خطاباً مشحوناً، واستفزازاً للغرائز، ونبشاً للجراح، فقط لأن البعض يريد أن يحصد مقعداً نيابياً على أنقاض العلاقات بين أبناء البيت الواحد.
المقعد النيابي ليس غنيمة حرب، والنيابة ليست تفويضاً بإشعال الفتن. من يريد الوصول إلى البرلمان فليصل ببرنامجه، بإنجازاته، بنظافة كفّه، وبقدرته على خدمة الناس، لا بتحويل المسيحيين إلى شارع متوتر ومجتمع منقسم يتبادل الاتهامات والخصومات.
لقد تعب الناس من المزايدات. تعبوا من لغة التخوين والتخويف، ومن الذين يستحضرون الانقسامات القديمة كلما اقترب موعد الانتخابات. تعبوا من سياسيين يتذكرون “حقوق المسيحيين” عند صناديق الاقتراع، ثم ينسون المواطن بعد انتهاء الانتخابات.
المسيحيون ليسوا قطيعاً يُقاد بالشعارات، ولا ورقة انتخابية في جيب هذا الفريق أو ذاك. هم أبناء عائلات وقرى وبلدات، تجمعهم المصاهرة والقرابة والعيش المشترك، ولا يجوز أن تتحول المنافسة السياسية إلى كراهية بين الأخ وأخيه والجار وجاره.
نريد انتخابات، لا معارك. نريد تنافساً، لا تحريضاً. نريد رجال دولة، لا تجار أزمات.
ومن يعتقد أن طريقه إلى المقعد النيابي يمرّ عبر إشعال الشارع المسيحي، نقول له بوضوح: اتقِ الله بهذا الناس، لأن المقاعد تتبدّل، أما الجراح التي تتركها الفتنة فقد تحتاج سنوات طويلة كي تلتئم.
كفى مزايدات… وكفى استثماراً في الخوف والانقسام.
فالكرسي النيابي زائل، أما كرامة الناس ووحدة المجتمع فهما الباقيان


