في لبنان، لا يدفع المواطن ثمن الكهرباء فحسب، بل ثمن غيابها أيضًا : فاتورة للدولة، وأخرى للمولّد، وبينهما راتب يتبخّر وحقوق تُستنزف.
لم تعد القضية تقنية أو مالية، بل سياسية بامتياز: من يحمي المواطن من التسعير العشوائي؟ من يراقب أصحاب المولّدات؟ ومن يحاسب المسؤولين عن انهيار قطاع الكهرباء؟
ليس مقبولًا أن تتحوّل عتمة الدولة إلى سوق مفتوحة، وأن يبقى المواطن الحلقة الأضعف: يدفع ثمن الفشل والفساد والتقاعس، ثم يُطلب منه الصمت.
المواطن ليس بقرة حلوبًا، ولا صندوقًا مفتوحًا لتمويل عجز الآخرين.
من حقّنا كهرباء من الدولة على مدار الساعة، ورقابة فعلية على المولّدات، ومحاسبة لا تبريرات. فهذا ما وُعدنا به منذ سنوات، لكن النتيجة حتى اللحظة لم تكن سوى المزيد من «سوء التغذية».
وقد أطلق وزير الطاقة والمياه جو الصدي التدقيق الجنائي في صفقات بواخر توليد الطاقة بين عامَي 2012 و2017، وصفقات الفيول المرتبطة بها، تطبيقًا للبيان الوزاري. خطوة مطلوبة، على أمل أن تبقى بعيدة من الحسابات السياسية، وأن تنتهي إلى المحاسبة وتحسين التغذية، لا إلى تقرير جديد يُطوى في الأدراج.
فإمّا أن تنتصر الدولة للمواطن ، وإمّا أن يبقى السؤال : من الأقوى في لبنان… الدولة أم تجّار العتمة؟


