قالوا جاء الجابي من مصلحة المياه حاملاً لائحة بالسُكان بلا اية فوتير رسمية ومبلّغاً إياهم قراراً صارماً يقول:
” عليكم مبالغ مترتبة عن اشتراكات عن أعوام ٢٠٢٣-٢٠٢٤-٢٠٢٥-٢٠٢٦، عدا عن المتأخرات!! ولدينا قرار من المصلحة بأن نقفل عيارات المياه الآن وأن تذهبوا إلى صندوقها شخصياً لتدفعوا تلك المبالغ”،
المسألة ليست في كونه يتوجب على كل مواطن أن يدفع ثمن خدمات الدولة،
بل في أن هذه الخدمات شبه معدومة اصلاً بمعنى ان المياه لا تصل للناس بأكثر من مرة او مرتين في الأسبوع لساعات معدودة، فيما مطلوب منهم ان يدفعوا ثمن الاشتراك كاملاً،
تماماً كما في الكهرباء حيث يأتيك التيار بالكاد لمرة قصيرة في اليوم، لكنك تدفع ثمن الاشتراك والساعة وكأنها تعطيك كهرباء ٢٤/٢٤،
ثمّ والأسوأ،
أن مصالح المياه وغيرها من ادارات ومؤسسات الدولة في الدولة لا تزال تضم آلاف الجباة والموظفين، وكأنّ الدولة لا تزال في القرون الوسطى ولم تشهد اي تطوّر او تحديث او عدادات ذكية رغم تلقّيها مئات ملايين الدولارات والقروض على المياه والكهرباء وغيرها على مدى سنوات!!
هذا غيضٌ من فيض عن طريقة الدولة التي تتصرف عشوائياً وتستفز الناس بخدمات رديئة وتحمّلهم فوق طاقتهم من الضرائب والرسوم إلى حد الثورة التي أراها قريبة،
والسؤال الأخير،
وقبل ان تركضوا إلى جيوب الناس الفارغة،
هل أقفلت سلة الفساد في الدولة؟! وهل جرت محاسبة كبار الفاسدين وأزلامهم في الوزارات والإدارات والمؤسسات؟!
وما هو مصير مئات القروض الدولية بمليارات الدولارات التي تلقاها لبنان تباعاً لإصلاح وتطوير قطاعات الماء والكهرباء والصرف الصحي والطرقات والصحة والتعليم ومكننة الدولة وتحديث الادارة و…، و…،
والسؤال الاهم،
كيف يمكن الإصلاح عندما يكون الوزير الذي يمارس، والنائب الذي يحاسب، والقاضي الذي يحاكم، والشرطي الذي يراقب، والحرامي الذي يسرق، عندما يكون كل هؤلاء في سلّة سياسية واحدة تابعة لهذا المرجع او ذاك؟!!
عندها، كما اليوم وقبله وربما بعده، تصبح الدولة وكراً للفساد وتنعدم المحاسبة،
ويكون الشعب هو الضحية، مهما تغنّت الدولة زوراً بأغنية الإصلاح ليلاً ونهاراً..


