بول ابي راشد – مؤسس ورئيس جمعية الأرض – لبنان
على وقع المناشير، استيقظ أهالي البترون على مشهد صادم خلف مسجد المدينة: أشجار سرو معمّرة تتهاوى تباعًا، بعدما شكّلت لعقود جزءًا من ذاكرة الشارع وهويّته ومشهده الأخضر.
فبحسب المعلومات المتوافرة، أصدرت مصلحة الأحراج والثروة الحرجيّة في وزارة الزراعة في بيروت رخصة للشيخ بسام البستاني، رئيس دائرة الأوقاف في طرابلس والشمال، لقطع ١٣ شجرة سرو في العقار رقم ١٥٨٨ في البترون، العائد إلى الأوقاف الإسلاميّة، تمهيدًا لإنشاء موقف للسيارات.
وقد سقطت عشرة أشجار معمّرة على الأقل قبل أن يتحرّك الأهالي لمنع قطع الأشجار المتبقيّة. كما تواصلت جمعيّة الأرض لبنان مع القوى الأمنيّة، التي حضرت إلى المكان، وأوقفت الأعمال، وفتحت تحقيقًا.
لكن كيف وافقت بلديّة البترون على الرخصة؟ وهل كشفت وزارة الزراعة على الموقع ودرست القيمة البيئية للأشجار والبدائل الممكنة قبل منح الترخيص؟
هذه الحادثة ليست الأولى. فمن بلدة إلى أخرى، ومن بلديّة إلى أخرى، تتساقط الأشجار المعمّرة بذريعة المشاريع والتنظيم. علماً أنّ التنمية لا تعني مزيدًا من الإسمنت، بل بقدرة البلدات على حماية أشجارها وتراثها وصحة سكانها.
تُبدي جمعيّة الأرض لبنان شكوكًا حول ما إذا كانت الأشجار المقطوعة تقع أصلًا ضمن حدود العقار المذكور بالرخصة، أم خارجه ضمن الأملاك العامّة وعلى جانب الطريق. من هنا، نُطالب باستكمال التحقيقات، وكشف ملابسات إصدار الرخصة، وتحديد مسؤوليّة الجهات المعنيّة، ومنع قطع الأشجار المتبقيّة، ومحاسبة المسؤولين عند ثبوت أي مخالفة أو تجاوز.


