من حقّ كل مواطن أن يسأل عن وسيلة سفر رئيس الجمهورية في زيارة رسمية، وعن كلفتها والجهة التي تتحمّلها. فالشفافية حق، ومساءلة المسؤولين واجب. لكنّ السؤال المشروع شيء، وإطلاق تهمة الفساد قبل توافر الوقائع والأدلّة شيء آخر تمامًا.
وفي هذا السياق، يندرج السؤال الذي طرحته الأستاذة الجامعية الدكتورة حياة الحريري بشأن استخدام الرئيس جوزاف عون طائرةً خاصة يملكها الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي.
غير أنّ ذلك لا يشكّل، في حدّ ذاته، دليلًا على فساد؛ فالحكم يستوجب التثبّت ممّا إذا كانت الرحلة قد رُتّبت وفق الأصول، وما إذا كانت قد حمّلت الخزينة أيّ كلفة. أمّا القفز من السؤال إلى الاتهام، فلا يخدم الرقابة ولا يحمي المال العام، بل يحوّل النقاش إلى مادة للمزايدة السياسية.
الرئيس جوزاف عون يقود دولةً مثقلة بالأزمات، ويواجه ملفات لا تحتمل مزيدًا من التشويش والعرقلة. فكفى توزيعًا للاتهامات من خلف الشاشات والمنابر. وعندما يتعلّق الأمر برئاسة الجمهورية ومصلحة لبنان، لا يجوز تحويل كل خطوة إلى فضيحة جاهزة، ولا كل زيارة رسمية إلى مناسبة لتسجيل النقاط.
من يملك دليلًا على فساد، فليضعه أمام القضاء وليتحمّل مسؤولية كلامه. أمّا الاتهامات التي تُطلق بلا دليل، فلا تتحوّل إلى حقائق بكثرة تكرارها، ولا تصبح إصلاحًا لمجرّد رفعها تحت عنوان المساءلة.
فلبناننا يحتاج إلى رئيس يتحرّك ، لا إلى مزايدات تلاحقه في الجوّ وعلى الأرض.


