لم يكد الجدل يهدأ حول ظروف توقيف رياض سلامة في سجن رومية، حتى جاء تطور جديد: النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي أحمد رامي الحاج أوعز إلى القوى الأمنية بإعادته إلى مستشفى ضهر الباشق، خشية تدهور حالته الصحية، بعدما أضرب عن الطعام وتوقف عن تناول الدواء.
وهنا يجب أن يكون الكلام واضحًا: حين تكون صحة أي موقوف في خطر، يصبح العلاج واجبًا لا امتيازًا، ونقله إلى المستشفى مسؤولية تتحملها الدولة. فلا السجن عقوبة خارج القانون، ولا المرض وسيلة لتصفية الحسابات.
لكن نقل سلامة إلى المستشفى لا يلغي السؤال الذي أثارته المعلومات المتداولة عن ظروف إقامته في رومية، بل يفصل بين مسألتين يجب ألّا تختلطا: الرعاية الصحية حق، أما الامتيازات فشيء آخر.
فالنيابة العامة التمييزية كانت قد أوضحت أن نقل سلامة إلى رومية جاء بعد تقرير طبي أكد إمكان متابعة وضعه الصحي داخل السجن، مع تخصيص غرفة له وتأمين الأدوية وآلة الأوكسجين والمتابعة الطبية. ثم تداولت معلومات عن موافقة على تجهيز الغرفة بمكيّف وتلفزيون وطاولة وكرسي.
ليس السؤال لماذا يُعالج رياض سلامة، ولا لماذا تُراعى حالته الصحية. السؤال أبسط وأبعد: أين تنتهي الضرورة الطبية وأين يبدأ الامتياز؟
في سجن يعاني، كسائر السجون اللبنانية، الاكتظاظ ونقصًا في مقومات الحياة والرعاية، يصبح من حق كل موقوف أن يسأل عن المعيار الذي يحدد ظروف احتجازه. فما تفرضه حالة سلامة الصحية يجب تأمينه كاملًا ومن دون مساومة، وما يُعتبر حقًا إنسانيًا يجب أن يكون حقًا لسائر نزلاء رومية.
لا نريد لرياض سلامة زنزانة قاسية، ولا مستشفى أقل من حاجته، ولا معاملة تمس كرامته. نريد ببساطة ألّا يكون في الجمهورية معياران للكرامة: واحد لمن كان حاكمًا، وآخر لمن لا يعرف أحد اسمه.
قد يعود رياض سلامة من المستشفى إلى رومية، لكن من يجيب عن السؤال الذي بقي معلّقًا بينهما:
هل يتساوى اللبنانيون أمام القانون فقط في الأحكام… أم أيضًا في المستشفيات و الزنازين؟
فالدولة العادلة لا تنتقم من موقوف مريض، ولا تميّز موقوفًا معروفًا.
تعالجه حين يمرض، وتحفظ كرامته حين يُسجن، وتساويه بغيره حين تطبّق القانون..


