لم تعد مآسي السلاح المتفلّت حوادث فردية تُطوى بانتهاء مراسم الدفن. فكل رصاصة تقتل في شجار أو جريمة، وكل سلاح يتحول في لحظة يأس إلى أداة انتحار، يطرح السؤال نفسه: لماذا يبقى السلاح بهذه السهولة في متناول الأيدي؟
حين يصبح حمل السلاح أمرًا عاديًا، تكفي لحظة غضب أو انهيار لتتحول قطعة الحديد إلى مأساة، ويصبح ثمن اللحظة حياة إنسان ووجع عائلة لا ينتهي.
المسؤولية لا تقع على من يضغط الزناد وحده. ثمة دولة تتراجع هيبتها كلما بقي سلاح خارج رقابتها، وثمة ثقافة اجتماعية تتسامح مع حمله وكأنه حق شخصي أو مظهر قوة.
كل شاب يسقط برصاصة هو جرس إنذار، وكل سلاح خارج الشرعية مساحة منتزعة من سلطة الدولة.
كفى شبابًا يرحلون برصاصة قتل أو انتحار. لبنان لا يحتاج إلى مزيد من السلاح والمقابر، بل إلى دولة لا تخاف من تطبيق القانون على الجميع.
فإما دولة تحتكر السلاح « كل السلاح » وتحمي أبناءها… وإما وطن يستمر في إحصاء ضحاياه .


