الناشط السياسي ايلي كرم
في غياب دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري، يترأس نائب الرئيس إلياس بو صعب الجلسات النيابية بأسلوب يجمع بين الحزم والدبلوماسية، والتمسّك بالنظام الداخلي وروح الممارسة الديمقراطية، مع إفساح المجال للنقاش السياسي ، مهما اشتدّت السجالات تحت قبة البرلمان
وقد برز هذا الأسلوب في أكثر من جلسة، إذ استطاع بو صعب ضبط إيقاع النقاش من دون تحويل المنبر النيابي إلى ساحة مواجهة شخصية، متشدّدًا حين تفرض أصول المجلس ذلك، ومرنًا حين يكون احتواء التوتر أجدى من تصعيده.
فإدارة الجلسة النيابية ليست مجرّد إعطاء الكلام لهذا النائب أو ذاك، ولا تختصرها مطرقة الرئاسة؛ إنها مسؤولية تتطلب معرفة دقيقة بالأصول، وسرعة بديهة، وقدرة على احتواء السجالات، والأهم الحفاظ على هيبة المؤسسة التشريعية.
وفي هذا المجال، يقدّم بو صعب أداءً لافتًا، قوامه الحضور الهادئ والحزم عند الضرورة، من دون مصادرة حق الآخر في الكلام، مع قدرة واضحة على التدخل في اللحظة المناسبة حين يخرج النقاش عن أصوله.
قد نختلف مع دولة الرئيس إلياس بو صعب في السياسة أو نتفق معه، لكن الإنصاف يقتضي أن تُسجَّل له كفاءته في إدارة مؤسسة دستورية، بعيدًا من الاصطفافات والحسابات السياسية.
وفي زمن يحتاج فيه لبنان إلى استعادة هيبة مؤسساته ، تبرز مسؤولية من يرأس الجلسة في أن يصون هيبة المجلس : حازمًا من دون استبداد، ودبلوماسيًا من دون تهاون، وعادلًا من دون محاباة.


