Close Menu
Nicolas News
  • الرئيسية
  • سياسة
    • محليات
    • عربي إقليمي ودولي
  • إقتصاد
  • مقالات
  • صحة
  • رياضة
  • متفرقات
  • فن

اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً

اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
Nicolas NewsNicolas News
MEA Banner
إشترك الآن في قناة الواتساب
  • الرئيسية
  • سياسة
    • محليات
    • عربي إقليمي ودولي
  • إقتصاد
  • مقالات
  • صحة
  • رياضة
  • متفرقات
  • فن
فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
Nicolas News
أنت الآن تتصفح:الرئيسية»مقالات»العذراء مريم… أمّ الكنيسة، ووجه الإنسان حين يسلّم نفسه لله
مقالات

العذراء مريم… أمّ الكنيسة، ووجه الإنسان حين يسلّم نفسه لله

أغسطس 15, 2026 6:19 م11 دقائق
فيسبوك تويتر البريد الإلكتروني تيلقرام واتساب Copy Link
شاركها
فيسبوك تويتر البريد الإلكتروني تيلقرام واتساب Copy Link

جوزيف مخايل نخله

في الخامس عشر من آب، حين ترفع الكنيسة قلبها إلى السماء في عيد انتقال السيدة العذراء مريم، لا نحتفل فقط بذكرى امرأة قديسة من تاريخ الخلاص، بل نقف أمام أحد أعظم أسرار الإيمان المسيحي: أمام امرأة دخلت في صميم سرّ الله، لأن الله اختار أن يدخل إلى تاريخ الإنسان من خلال جسدها، وأن يجعل من أمومتها طريقاً لتجسّد كلمته الأزلي.

مريم ليست تفصيلاً هامشياً في قصة المسيحية، وليست شخصية تكميلية في سيرة يسوع. إنها المرأة التي قال لها الملاك: «السلام لكِ أيتها الممتلئة نعمة»، والتي أجابت بكلمة غيّرت وجه التاريخ: «ها أنا ذا أمة الرب، ليكن لي بحسب قولك».

وفي هذه الـ«نعم» الصغيرة، التي خرجت من قلب فتاة من الناصرة، بدأ سرّ التجسد.

Moulin d'Or

مريم… عظمة الإنسان حين يبلغ أقصى درجات التواضع

المفارقة الكبرى في شخصية مريم أن الكنيسة تكرّمها بأسمى الألقاب، بينما هي لم تطلب لنفسها لقباً.

لم تقل: أنا المختارة.

لم تقل: أنا أمّ المخلّص.

لم تطلب مجداً ولا سلطة ولا موقعاً.

بل قالت: «ها أنا ذا أمة الرب».

هنا تكمن عظمة مريم.

إنها لا تقف أمام الله كشخص يريد أن يثبت ذاته، بل كإنسانة تفتح ذاتها بالكامل لإرادته. ولذلك فإن عظمتها المسيحية لا تبدأ من كونها أمّ يسوع فقط، بل من كونها أول إنسان يقول لله، بكل كيانه: نعم.

وفي نشيدها «تعظّم نفسي الرب»، لا تتحدث مريم عن عظمتها الشخصية، بل عن عظمة الله الذي «نظر إلى اتضاع أمته». وكأنها تقول للبشرية كلها: إن الله لا يحتاج إلى الإنسان المتعالي كي يصنع به العجائب؛ بل إلى قلب يستطيع أن يتواضع أمامه.

ولهذا أصبحت مريم نموذجاً للإنسان الذي لا يجعل من نفسه مركز الكون.

إنها صورة النقيض الكامل للكبرياء.

مريم… أمّ الله، لا بمعنى أن الله بدأ منها، بل لأن الكلمة صار إنساناً منها

من أكثر الألقاب عمقاً في الإيمان المسيحي لقب «والدة الإله» – Theotokos.

وقد أقرّ مجمع أفسس سنة 431 هذا اللقب، لا لكي يقول إن مريم هي مصدر ألوهية الله، فهذا مستحيل، بل ليؤكد حقيقة جوهرية في المسيحية: أن يسوع المسيح هو شخص واحد، هو ابن الله المتجسد، إله حق وإنسان حق؛ ولذلك فإن مريم هي أمّ الشخص الذي ولد منها بحسب الجسد.

وهنا يصبح لقب «أمّ الله» إعلاناً عن سر المسيح قبل أن يكون تكريماً لمريم.

فمن ينكر أمومة مريم الإلهية، يضعف في الحقيقة إيمانه بحقيقة التجسد.

الله لم يأتِ إلى العالم كفكرة.

لم يأتِ كطيف.

لم يظهر في جسد ظاهري فقط.

بل دخل إلى التاريخ الإنساني دخولاً حقيقياً: حملته امرأة، ونما في رحمها، وولد منها، وأخذ منها جسداً بشرياً كاملاً.

ولهذا تصبح مريم نقطة الالتقاء المدهشة بين السماء والأرض.

فيها، وبها، أخذ الأزلي زمناً.

أخذ غير المحدود جسداً.

وأصبح الكلمة طفلاً.

وأصبح الله، من دون أن يتخلى عن ألوهيته، قريباً من الإنسان إلى درجة أن له أماً بشرية.

إنها من أعظم أسرار المسيحية وأكثرها حميمية: الله أراد أن يدخل إلى عائلتنا البشرية.

مريم في الإنجيل… حضور قليل الكلمات، عظيم المعنى

من اللافت أن الأناجيل لا تقدم لنا سيرة طويلة لمريم.

لا نجد خطباً سياسية.

ولا مشاهد استعراض.

ولا بحثاً عن الشهرة.

إنها تظهر في اللحظات التي يصنع فيها الله التاريخ، ثم تتراجع إلى الظل.

في البشارة: «ليكن لي بحسب قولك».

في زيارة أليصابات: تحمل المسيح في أحشائها وتحمل معه الفرح إلى بيت قريبها.

في بيت لحم: أمّ تلد في الفقر والتواضع.

في الهيكل: امرأة تقبل النبوءة والألم معاً.

في الناصرة: أمّ تربي يسوع في الحياة اليومية الصامتة.

في عرس قانا: تلاحظ حاجة الآخرين قبل أن يطلبوا.

وهناك تقول العبارة التي تختصر رسالتها كلها:

«مهما قال لكم فافعلوه».

إنها لا تقول: اتبعوني أنا.

بل تقول: اتبعوه هو.

وهذه ربما أعظم خاصية في مريم: أنها لا تقف حاجزاً بين الإنسان والمسيح، بل تشير دائماً إلى المسيح.

كل مريم تقود إلى يسوع.

كل تكريم حقيقي لمريم ينتهي عند ابنها.

وكل صلاة مريمية عميقة ليست هروباً من المسيح، بل بحثاً عنه من خلال قلب أمه.

أمّ تقف عند الصليب

لكن أجمل صورة لمريم في الإنجيل ربما ليست في بيت لحم، ولا في البشارة، ولا حتى في قانا.

إنها عند الصليب.

هناك، حيث انهارت أحلام البشر، بقيت الأم.

لم تهرب.

لم تختبئ.

لم تتخلَّ عن ابنها عندما أصبح وجوده خطراً.

يقول الإنجيل ببساطة مدهشة: «وكانت واقفة عند صليب يسوع أمه».

كلمة واحدة تكشف شخصية كاملة:

واقفة.

الكنيسة تأملت طويلاً في هذا الوقوف. فالمرأة التي قالت «نعم» لله في بداية الطريق بقيت أمينة لنعمها عندما وصلت الطريق إلى الجلجلة. وقد رأى التقليد المسيحي في وقوفها عند الصليب امتداداً لأمومتها، وفي كلمات المسيح للرسول يوحنا: «هوذا أمك»، إعلاناً عن أمومة روحية تمتد إلى تلاميذه.

وهنا تتحول مريم من أمّ يسوع إلى أمّ الكنيسة.

من تحت الصليب، حيث دفع المسيح ثمن الخلاص، وُلدت علاقة أمومة جديدة.

وكأن يسوع يقول لكل واحد منا:

إن كنت تلميذي، فهي أمك أيضاً.

ولذلك لا تكون مريم في المسيحية أماً عاطفية فحسب؛ إنها أمّ في طريق الإيمان، أمّ في الألم، أمّ في الانتظار، وأمّ في الرجاء.

مريم… المرأة التي حملت الله وحملت الإنسان

هناك بعد إنساني عميق جداً في شخصية مريم.

لقد كانت أماً قبل أن تكون أي شيء آخر في نظر الناس.

عرفت الخوف.

عرفت الفقر.

عرفت الهجرة إلى مصر.

عرفت القلق على ابنها.

عرفت فقدان الطفل حين ذهب إلى الهيكل.

عرفت ألم الأم وهي ترى ابنها مرفوضاً ومضطهداً ومصلوباً.

ولهذا، عندما يرفع المسيحي قلبه إلى مريم، فإنه لا يخاطب صورة بعيدة عن التجربة البشرية.

إنه يخاطب أماً تعرف معنى أن تخاف الأم على طفلها.

تعرف معنى الانتظار.

تعرف معنى الألم الذي لا تستطيع الكلمات أن تشرحه.

وتعرف أيضاً معنى أن تثق بالله عندما لا يعود الإنسان يفهم شيئاً.

مريم لم تكن تعرف كل الإجابات.

لكنها كانت تعرف إلى من تسلّم حياتها.

وهذا هو الإيمان.

بين البعد البشري والسر الإلهي

مريم بشرية بالكامل.

وهذا جزء من جمالها.

ليست إلهاً، ولا بديلاً عن الله، ولا مصدراً للخلاص.

الخلاص هو في المسيح.

لكنها المرأة التي اختارها الله لتكون أماً للمخلص، وبهذا دخلت في سر الخلاص بطريقة فريدة لا تتكرر.

ومن هنا نفهم لماذا لا تنظر الكنيسة إليها كإلهة، بل كأسمى ثمرة من ثمار نعمة الله.

كل ما فيها هو ثمرة النعمة.

وكل عظمتها تشير إلى الذي أنعم عليها.

حتى عندما تقول: «من الآن جميع الأجيال تطوبني»، لا تنسب المجد إلى نفسها، بل تضيف فوراً: «لأن القدير صنع بي عظائم».

وهنا تكمن عبقرية مريم الروحية:

كلما ارتفعت، أعادت المجد إلى الله.

من الناصرة إلى السماء

ثم تأتي النهاية الأرضية التي لا تشبه نهايات البشر.

في الإيمان الكاثوليكي، لم تكن مريم مجرد روح صالحة تنتظر مجد السماء في نهاية الأزمنة، بل أعلنت الكنيسة أن العذراء، بعد إتمام مسيرتها الأرضية، انتقلت بالجسد والنفس إلى المجد السماوي.

وفي 1 تشرين الثاني 1950، أعلن البابا بيوس الثاني عشر عقيدة انتقال العذراء بالجسد والنفس إلى السماء كحقيقة موحى بها إلهياً. واللافت أن الكنيسة لا تحدد في هذه العقيدة ما إذا كانت مريم قد ماتت أولاً، بل تؤكد انتقالها إلى المجد السماوي.

وهذا الانتقال ليس مجرد «تكريم» لمريم بمعنى المجاملة الإلهية.

إنه إعلان عن المصير الذي ينتظر الإنسان في المسيح.

مريم هي، بحسب تعليم الكنيسة، صورة ورجاء لما ستكون عليه الكنيسة والشخص البشري في اكتمال الخلاص. وقد وصف البابا لاون الرابع عشر في تأمل عيد الانتقال مريم بأنها «صورة وبداية الكنيسة التي ستكتمل في العالم الآتي» وعلامة رجاء وتعزية للشعب السائر في التاريخ.

وكأن الله يقول للبشرية من خلال مريم:

الجسد الذي حمل الألم يمكن أن يحمل المجد.
الإنسان الذي عاش بالإيمان يمكن أن يبلغ الحياة.
والقبر ليس الكلمة الأخيرة.

لماذا أكرم الآب مريم بهذا المجد؟

من المنظور المسيحي، لا يمكن فصل انتقال مريم عن أمومتها للمسيح.

لقد أعطت جسدها لابن الله.

حملته.

ولدته.

أطعمته.

ربّته.

رافقته حتى الصليب.

وكانت حاضرة مع التلاميذ في بداية الكنيسة، في الصلاة وانتظار حلول الروح القدس.

ومن هنا نشأ في التقليد المسيحي التأمل العميق في أن الله لم يشأ أن تنتهي مسيرة تلك الأمومة في فساد القبر.

لقد ارتبطت مريم بابنها في سر التجسد، وفي مسيرته الأرضية، وفي آلامه، وفي حياة الكنيسة؛ ولذلك ترى الكنيسة في انتقالها بالجسد والنفس إلى السماء امتداداً خاصاً لهذه الشركة الفريدة مع المسيح، وانتصاراً استباقياً على فساد الموت.

إنه مجد الأم التي لم تبحث عن المجد.

وسيدة لبنان… حين يصبح الجبل صلاة

وفي لبنان، أخذ حب مريم شكلاً يكاد لا يشبه أي مكان آخر.

فوق جبل حريصا، حيث يلتقي الجبل بالبحر، تقف سيدة لبنان باسطة ذراعيها على وطن كامل.

هناك لا تبدو مريم وكأنها تنظر إلى لبنان من بعيد.

إنها تبدو وكأنها تحتضنه.

بدأ مشروع المزار سنة 1904 بمبادرة من البطريرك الماروني الياس الحويك والقاصد الرسولي كارلوس دوفال، تخليداً للذكرى الخمسين لإعلان عقيدة الحبل بلا دنس، واختير اسم «سيدة لبنان» ليكون شاهداً على محبة اللبنانيين للعذراء وتعلقهم بها. واكتمل التمثال والمزار، وجرى تدشينهما سنة 1908.

ومنذ ذلك الحين أصبحت حريصا أكثر من موقع ديني.

أصبحت ذاكرة روحية للبنان.

من يمر على الساحل يرى مريم فوق الجبل.

ومن يبحر في بحر جونية ترافقه.

ومن يقترب من حريصا يشعر أن الطريق إليها ليس مجرد طريق جغرافي، بل صعود إلى حضن أم.

والتمثال نفسه، بارتفاعه الكبير وذراعيه الممدودتين، يحمل معنى شديد الخصوصية: مريم لا تغلق يديها.

إنها تستقبل.

تضم.

تحمي.

وتشير، في الوقت نفسه، إلى ابنها.

ومزار سيدة لبنان ليس فقط مكاناً للموارنة أو للكاثوليك؛ لقد أصبح مزاراً مريمياً دولياً يؤمه المؤمنون من أنحاء العالم، وتؤكد إدارة المزار أنه يستقبل آلاف الحجاج سنوياً ويشارك في شبكة المزارات المريمية العالمية.

وهنا تظهر خصوصية لبنان:

بلد صغير، لكنه يحمل على جبله تمثالاً لأم المسيح يطل على البحر، وكأن لبنان كله موضوع بين ذراعيها.

سيدة لبنان… أمّ وطن لا أمّ طائفة

ربما أجمل ما يمكن أن نراه في مريم اللبنانية أنها لم تصبح في وجدان الناس أماً لفئة دون أخرى.

في بلدنا، عبر التاريخ، تجاوز حضورها الحدود الطائفية والمذهبية. فالمحبة الشعبية لمريم في لبنان امتدت إلى مساحات واسعة من المجتمع، وأصبح مزارها مكاناً للصلاة والرجاء والزيارة والسكينة.

وهذا يليق بمريم.

فهي عند الصليب لم تستقبل شعباً واحداً.

استقبلت تلميذاً، وفي التلميذ استقبلت أبناء المسيح جميعاً.

ولهذا فإن لبنان الذي يحتاج اليوم إلى أمّ تجمع ولا تفرّق، وتضم ولا تستثني، وتداوي ولا تزيد الجراح، يستطيع أن يرى في سيدة لبنان أكثر من تمثال:

يراها رسالة.

رسالة إلى وطن مزقته الخلافات بأن الأم لا تسأل أبناءها من أي منطقة أو طائفة أتوا قبل أن تضمهم.

مريم… أم الكنيسة كلها

عندما نقرأ مريم في الإنجيل، نجد أنها حاضرة عند كل منعطف تقريباً في سر المسيح:

في البداية، عند البشارة.

في التجسد، حين صار الكلمة جسداً.

في بيت لحم، عند الميلاد.

في قانا، عند بدء ظهور مجد المسيح.

عند الصليب، في ذروة الفداء.

وفي العلية، عند ولادة الكنيسة بالصلاة وانتظار الروح القدس.

ثم نراها في السماء، في عيد انتقالها، علامة على النهاية المجيدة التي يدعو إليها الله الإنسان.

إنها رحلة تبدأ بـ «ليكن لي» وتنتهي بـ المجد.

تبدأ بفتاة مجهولة من الناصرة.

وتنتهي بأم تكرّمها الكنيسة في كل أنحاء العالم.

تبدأ بالتواضع.

وتنتهي بالتتويج.

تبدأ على الأرض.

وتنتهي في السماء.

وفي عيدها… ماذا تقول لنا مريم؟

ربما لا تحتاج مريم اليوم إلى كلمات كثيرة.

يكفي أن نتأمل حياتها.

تقول لنا:

لا تخافوا من أن تقولوا لله «نعم».

لا تجعلوا القوة في أعين الناس معياراً للعظمة.

لا تبحثوا عن المجد لأنفسكم.

كونوا رحماء.

كونوا أوفياء.

قفوا إلى جانب من يتألم، كما وقفت عند الصليب.

وحين لا تفهمون طريق الله، احفظوا الكلمة في قلوبكم وانتظروا.

وحين يمتلئ بيتكم بالخوف، تذكروا أن الله لا يترك أبناءه.

وحين تضيق الحياة، ارفعوا أعينكم إلى السماء.

فالسيدة التي حملت المسيح في أحشائها، وحملته في قلبها، وحملته حتى الصليب، هي اليوم في مجد السماء، علامة تقول للإنسان إن الله لم يخلقنا للموت، بل للحياة.

يا مريم… يا أمّنا

يا مريم،

يا ابنة الناصرة المتواضعة،

يا أمة الرب،

يا الممتلئة نعمة،

يا أمّ يسوع المسيح،

يا والدة الإله،

يا أمّ الكنيسة،

يا أمّ المؤمنين،

يا من وقفتِ تحت الصليب ولم تهربي،

يا من بقيتِ مع الرسل في الصلاة حين كانت الكنيسة لا تزال بذرة صغيرة في العالم،

يا من سبقتِنا إلى مجد السماء،

انظري اليوم إلى أبنائك.

انظري إلى لبنان الذي أحبك ورفع اسمك فوق جباله.

انظري إلى العائلات التي تحمل صليبها بصمت.

إلى الأم التي تخاف على أولادها.

إلى الأب الذي يبحث عن مستقبل لأبنائه.

إلى الطفل الذي يحتاج إلى حضن.

إلى المريض الذي ينتظر شفاءً.

إلى الحزين الذي لم يعد يجد الكلمات.

إلى المهاجر الذي يحمل وطنه في قلبه.

وإلى كل إنسان أنهكته الحياة ولم يعد يعرف إلى أين يتجه.

خذي بأيديهم.

وقوديهم إلى ابنك.

وكما قلتِ في قانا: «مهما قال لكم فافعلوه»، علّمينا نحن أيضاً أن نسمع المسيح ونثق به.

وفي هذا اليوم المبارك، لا نريد أن نعبدك، لأن العبادة لله وحده؛ بل نريد أن نحبك كما يحب الابن أمه، وأن نكرمك كما كرّمك ابنك، وأن نضع أنفسنا تحت نظرتك الأمومية.

يا سيدة لبنان،

يا أمّ الكنيسة،

يا أمّنا جميعاً،

ابقي فوق جبالنا علامة رجاء.

وابقي في قلوبنا مدرسة تواضع.

وابقي في بيوتنا صلاة.

وابقي في وطننا حضناً.

وحين تتعب الكنيسة من الطريق، وحين يتعب لبنان من جراحه، وحين يتعب الإنسان من ثقل العالم، مدّي ذراعيك من جديد، كما تفعلين فوق حريصا منذ أكثر من قرن، وقولي لنا بصمت الأم:

لا تخافوا…
إن ابني ما زال معنا.
والطريق، مهما طال، ينتهي في السماء.

عيد انتقال مجيد لسيدة السماء والأرض،
لسيدة لبنان،
ولأمّ الكنيسة جمعاء.
آمين.

المقالات ذات الصلة

من الحرب إلى الاقتصاد در

أغسطس 25, 2026 9:27 م

لقاء يجمع شيخ العقل ورئيس منظمة مالطا لبنان بمشاركة وزير الزراعة: “نحو شراكة فاعلة لخدمة الإنسان وتنمية منطقة الجبل”

أغسطس 25, 2026 9:13 م

«الوطنيون الأحرار» يحذّر من انتحال مواقف أبي سمرا: الملاحقة القانونية بانتظار المتورطين

أغسطس 25, 2026 7:06 م
اترك تعليقاً إلغاء الرد

SIDEBAR AD
الاكثر قراءة
مقالات يوليو 27, 2026 9:27 ص

مارون الحلو… مهندسُ البِناء… و بَنَّاءُ المؤسّسات

رجلٌ آمن بأن الدولة تُبنى و لا تُوَرَّث ، و أن الأوطان لا تُشَيَّد بالشعارات…

الرئيس العماد ميشال سليمان…غادر سدّة الرئاسة وما زال يحمل همّ الوطن والتزامٌ لم ينقطع

يوليو 5, 2026 9:42 ص

تحقيق جنائي يكشف تورط تشات جي بي تي في حادث إطلاق نار

أبريل 23, 2026 8:15 ص
فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب واتساب تيكتوك
  • محليات
  • عربي إقليمي ودولي
  • مقالات
  • إقتصاد
  • صحة
  • رياضة
  • فن
  • متفرقات
  • من نحن
  • اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة 2026 ©

اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter