بول ابي راشد مؤسس ورئيس جمعية الأرض – لبنان
أحلى شي تعلّمتو من الحياة الكشفية ومن التطوّع بفرق الإسعاف الأولي بالصليب الأحمر اللبناني هو أخذ المبادرة.
لما تشوف مشكلة، ما تنطر حدا يقلّك شو تعمل. بتحاول تتحرك، تمنع الخطر قبل ما يكبر، وتلاقي حل قبل ما تتحول المشكلة إلى كارثة.
وهون السؤال:
وين المثقفين؟ وين المسؤولين؟ وين الحزبيين؟ وين كل أصحاب القرار والنفوذ لما البلد بحاجة لمبادرة سريعة؟
ليش ما حدا أخد مبادرة جدّية للتخلّص من نيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت قبل الكارثة؟
ليش كل يوم عم تنفتح مكبات عشوائية، وما حدا بياخد مبادرة لإقفالها قبل ما تلوّث الأرض والمياه؟
ليش جبالنا عم تنحفر وتتدمّر، ومنضل نتفرّج لحتى يصير التشويه أمراً واقعاً؟
واليوم، بعد اللي صار في مرج بسري، وبعد إدخال مواد كيميائية إليه والتعامل معها في موقع طبيعي وحساس، فيما لا تزال الأسئلة مطروحة حول آثارها المحتملة على التربة والمياه، السؤال صار عاجلاً:
مين رح ياخد المبادرة ويحمي مرج بسري؟
خلصنا من سياسة الانتظار ومن قلّة المسؤولية ومن طبقة سياسية تتفرّج على المشاكل حتى تتحوّل إلى أزمات، فيما الحسابات والمصالح والخلافات تتقدّم على المصلحة العامة.
نحنا أخدنا المبادرة.
اجتمعنا مع مختار بسري، اللي تحرّك بسرعة ووجّه كتاب رسمي إلى قائمقام جزين، ووصل الطلب إلى محافظ الجنوب، مطالباً باتخاذ تدابير أمنية عاجلة لضبط الدخول إلى مرج بسري، وإقفال المدخل وتنظيم الدخول والخروج.
اليوم المطلوب قرار سريع، مش بعد حادثة جديدة.
منطالب بتحرّك طارئ من الجهات المختصة لضبط وإقفال مداخل مرج بسري أمام الدخول العشوائي وغير المراقب، وتأمين وجود ورقابة أمنية جدية، إلى حين وضع آلية واضحة تحمي المرج وتمنع رمي النفايات، وإطلاق النار، وإدخال أو التخلص من أي مواد فيه بصورة عشوائية.
مرج بسري مش أرض سائبة.
وإذا كانت الدولة عاجزة أحياناً عن اكتشاف المشكلة قبل وقوعها، فأقل واجباتها أن تتحرك لما بيرفع المواطنون والسلطات المحلية الصوت وبيقدمولها حل قابل للتنفيذ.
المبادرة اليوم قد تمنع كارثة الغد.


