بقلم الناشط السياسي ايلي كرم
معالي وزير الدفاع الوطني ، ميشال منسى،
لقد قاطعتَ يوم أمس جلسة مجلس الوزراء…. خطوةٌ لها معناها، لكنها لا تكفي.
فإذا كانت كرامة الجيش وراء غيابك، وإذا كان اعتراضك على ما جرى قبل إقرار قانون العفو العام قد بلغ حدّ المقاطعة، فلا تقف في منتصف الطريق…..
اقلب الطاولة… بعد ان قلت كلمتك في بيان …قدّم استقالتك…وامشِ.
قدّمها لا هربًا من المسؤولية، بل دفاعًا عنها. قدّمها لأن وزير الدفاع الوطني الذي يشعر بأن صوت المؤسسة العسكرية لا يصل إلى حيث يجب أن يصل، لا يمكن أن يتحول إلى شاهد صامت على إهانتها.
الجيش اللبناني يلاحق الخارجين عن القانون، يواجههم، يسقط له شهداء وجرحى، وتبقى عائلات تدفع العمر كله ثمنًا للحظة واجه فيها أبناؤها الموت دفاعًا عن الوطن.

ثم تأتي السياسة لتفتح دفاتر العفو!
أيُّ دولة هذه التي تقول للعسكري: اذهب، لاحق الخارجين عن القانون، خاطر بحياتك، دافع عن هيبتنا… ثم اترك لنا مهمة التسويات؟
وأي رسالة تصل إلى جندي يقف غدًا أمام مسلح أو مطلوب؟
أن يضغط الزناد دفاعًا عن القانون، فيما يعرف أن السياسة قد تمحو لاحقًا، بحبر التسويات، ما كُتب بدم رفاقه؟
المسألة لم تعد قانون عفو وحسب. إنها مسألة هيبة دولة.
والعفو، مهما كانت أسبابه السياسية والإنسانية، لا يجوز أن يتحول إلى ممحاة تمحو حقوق الضحايا، ولا إلى جسر تعبر فوقه التسويات من فوق دم العسكريين.

معالي الوزير،
قل لهم إن وزارة الدفاع ليست مقعدًا وزاريًا ، وإن تضحيات الجيش ليست بندًا على جدول أعمال ، وإن دم الشهيد ليس رقمًا يُشطب عندما تتقاطع المصالح.
فالاستقالة في بعض اللحظات ليست ضعفًا ولا هروبًا.
إنها صفعة سياسية...لتوعية اصحاب القرار
وإذا كان لا بدّ من الاختيار بين كرسيّ في الحكومة وكرامة المؤسسة العسكرية، فلا ينبغي لوزير الدفاع أن يحتاج إلى كثير من الوقت ليختار.
«بعد اليوم… بأيّ حقّ تطلبون من الجندي أن يموت من أجل الوطن، إذا كانت الدولة ستسامح غدًا مَن قتله؟»



