سعادة النائبة غادة أيوب ،
إن كان في قرارك حسابٌ لمقعدٍ مستقبلي في البرلمان ، فتذكّري أن في المقابل أمهاتٍ فقدن أبناءهن ، وزوجاتٍ فقدن أزواجهن ، وأطفالًا كبروا قبل أوانهم ، لأن آباءهم رحلوا وهم يؤدّون واجبهم في «الجيش اللبناني، مؤسسة الشرف والتضحية والوفاء.»
هؤلاء لا يبحثون عن مقعدٍ نيابي، ولا عن مكسبٍ سياسي. كل ما يريدونه أن يبقى دم أحبّائهم مصانًا، وأن يشعروا بأن الدولة لم تتخلَّ عنهم.
تخيّلي أمًّا تفتح باب بيتها كل مساء، ثم تتذكّر أن ابنها لن يدخل منه بعد اليوم. وتخيّلي طفلًا ينتظر أباه ولا يفهم لماذا لم يعد. فهل يمكن لأي مكسب سياسي أن يوازي دمعة أمّ ثكلى أو وجع طفل يتيم؟
العفو العام قد يكون موقفًا سياسيًا، لكن دماء الشهداء ليست ورقةً سياسية.
والأمهات الثكالى لا يملكن نفوذًا سياسيًا ولا حساباتٍ انتخابية ؛ بل ذاكرةً لا تموت، ووجعًا لا يساوم.
فاحفظوا دم الشهيد قبل أن تبحثوا عن أصوات الناخبين، لأن التاريخ قد ينسى أسماءً كثيرة، لكنه لا ينسى من صان دماء أبنائه… ولا من فرّط بها.


