‼️ المفارقة في الاقتصاد اللبناني ان الاموال التي تأتي من الخارج اصبحت اهم من الاموال التي يستطيع الاقتصاد نفسه توليدها في الداخل.
📌 في عام ٢٠٢٤، بلغت تحويلات المغتربين نحو ٣٣.٣٪ من الناتج المحلي اللبناني، مقابل ٨.٣٪ في الاردن، و٧.٦٪ في مصر، و٨.٧٪ في الفلبين، و٢٦.٢٪ في نيبال، بينما لا تتجاوز النسبة عالميا نحو ٠.٨٪ وتبقى هامشية في معظم الاقتصادات المتقدمة.
📌 بمعنى ابسط: كل ١٠٠ دولار ينتجها الاقتصاد اللبناني، يقابلها اكثر من ٣٣ دولارا من تحويلات المغتربين. وهذا يوضح ان التحويلات لم تعد مجرد دعم اضافي للاسر، بل اصبحت جزءا اساسيا من دورة الاقتصاد والسيولة بالدولار.
❗️ هي تمول الاستهلاك، تساعد الاسر على تغطية التعليم والطبابة والغذاء، وتوفر دولارات يحتاجها الاقتصاد بشدة. لكن هذه القوة تحمل معها وجها اخر: كلما زاد اعتماد لبنان عليها، اصبح اكثر تعرضا لصدمات لا تحدث داخل لبنان اصلا.
❗️ ومع الحرب الاقليمية واضطراب اقتصادات الخليج، وهي مصدر رئيسي للتحويلات اللبنانية، فان اي تراجع في هذه التدفقات قد يتحول سريعا الى ضغط داخلي: دولارات اقل، استهلاك اضعف، دخل اقل للاسر، نشاط تجاري اضعف، وضغوط اكبر على السيولة وميزان المدفوعات.
‼️ وهذا هو الخطر الحقيقي: التحويلات التي تعمل اليوم كوسادة امان قد تتحول غدا الى نقطة تركّز للمخاطر، لان الاقتصاد اصبح يعتمد عليها الى درجة يصعب معها تعويض غيابها من مصادر داخلية.
📌 في الاقتصادات المتقدمة، التحويلات عادة هامشية بالنسبة الى حجم الاقتصاد. اما في لبنان، فقد اصبحت تعادل نحو ثلث الناتج. لذلك لا تكمن المشكلة في وجود التحويلات، بل في وزنها.
⁉️ عندما يصبح جزء كبير من دولارات اقتصادك معتمدا على دخل ينتج خارج حدودك، فان السؤال لا يعود: كم سترسل الجالية؟ بل: ماذا سيحدث للاقتصاد اذا ارسلت اقل؟
وهنا تحديدا تكمن المفارقة اللبنانية..المغتربون يشكلون احد اهم مصادر قوة الاقتصاد، لكن اعتماد الاقتصاد عليهم بهذا الحجم يكشف في الوقت نفسه عن احد اكبر مكامن ضعفه.


