: عقوبة الإعدام: أعطاها الله لنوح لحماية النفس البشرية، وثبتت لدى حمورابي وموسى، وخضع لها سقراط. وحين أُخضِعَ لها المسيح ظلماً، قَبِلَ بها وخضع لأحكام السلطة القضائية معترفاً بصلاحيتها؛ إذ قال لبيلاطس: “لَمْ يَكُنْ لَكَ عَلَيَّ سُلْطَانٌ أَلْبَتَّةَ، لَوْ لَمْ تَكُنْ قَدْ أُعْطِيتَ مِنْ فَوْقُ”.
وثبّتها بولس الرسول، وشكّلت شريعة القصاص بالمثل (Lex Talionis) جوهر القانون العقابي الروماني، كما تأصّلت في الشريعة الإسلامية، وتأخذ بها اليوم 27 ولاية أميركية والعديد من دول العالم. اليوم، إنّ استبدال الإعدام بالإلغاء التام يُخلّ بسُلّم العقوبات.
أمّا استبدال الإعدام الجسدي بـ “الإعدام الاجتماعي” عبر السجن المؤبد غير القابل للتخفيض، فهو التطوير المعاصر المنسجم مع مبدأ التناسب العقابي (القصاص بالمثل)؛ فهو حكمٌ عادلٌ ورحوم، يردع الجريمة، يُنصِف الضحية، ويسمح بتوبة المجرم.
وإذ نؤكد على ضرورة إنصاف الموقوفين لسنوات طويلة دون محاكمة وحسم ملفاتهم قضائياً إحقاقاً لحقوق التقاضي العادل، فإن ذلك لا يجوز أن يكون مدخلاً لانتهاك جوهر العدالة، أو فتحاً لباب الإفلات من العقاب لمرتكبي الجرائم المتعمدة.


