في زمنٍ بات فيه القسط المدرسي عبئًا يثقل كاهل آلاف العائلات، ويهدّد حق أبنائها في الاستمرار بالتعلّم،
اختار رئيس الرابطة المارونية المهندس مارون الحلو أن يضع يده على واحد من أكثر الجروح الاجتماعية إيلامًا: «التعليم ومستقبل الأجيال».

ومن غوسطا في كسروان ، البلدة التي ارتبط تاريخها بالبطاركة والأديار والمدارس والنهضة الفكرية، أعلن الرئيس الحلو باسم الرابطة المارونية إطلاق مبادرة لدعم تعليم الطلاب الموارنة في المدارس الكاثوليكية، انطلاقًا من قناعة عبّر عنها بكلمات تختصر فلسفة المبادرة: «الاستثمار في الإنسان هو أسمى الاستثمارات وأبقاها أثرًا».
ولا تأتي المبادرة من خارج سياق المكان وتاريخه. فغوسطا التي احتضنت البطاركة والأديار والمدارس، وعرفت التعليم رسالةً قبل أن يكون مؤسسة، تستعيد اليوم شيئًا من هذا الدور في لحظة يحتاج فيها المجتمع اللبناني إلى حماية المدرسة والتلميذ معًا.
لكن الرئيس الحلو لم يحصر رسالته بطلاب المدارس الكاثوليكية، بل ذهب أبعد من ذلك، معلنًا التزامه الشخصي بالمساهمة في ترميم وإصلاح الصفوف في ثانوية غوسطا الرسمية، في خطوة تحمل دلالة خاصة: حين يكون التعليم في خطر، تسقط الحواجز بين مدرسة خاصة وأخرى رسمية، وتصبح حماية حق الطالب في التعلّم مسؤولية مشتركة.
وأكّد الرئيس الحلو: «دعم التعليم مسؤولية وطنية وأخلاقية تتجاوز كل الانتماءات».
بهذه العبارة تحديدًا، تنتقل المبادرة من إطار المساعدة إلى مفهوم أوسع للمسؤولية الاجتماعية. فالمسألة ليست قسطًا يُدفع فحسب، ولا صفًا يُرمَّم، وإنما محاولة لحماية طالب من الانقطاع عن مدرسته، وعائلة من الوقوف عاجزة أمام مستقبل أبنائها.
وفي بلد استنزفت أزماته الطبقة الوسطى وأرهقت العائلات، يصبح إبقاء طفل في مقعده الدراسي فعلًا إنسانيًا بقدر ما هو استثمار وطني. فالمدرسة ليست بندًا في موازنة الأسرة، بل المكان الذي يبدأ منه مستقبل المجتمع كله.
ولعل أجمل ما اختصر به الحلو هذه الرؤية قوله: «الأمم لا تُبنى بالحجارة وحدها، بل بالعلم والإيمان والإنسان».
من غوسطا، لم تكن الرسالة إذًا استعادةً لماضٍ عريق فحسب، بل محاولة لمدّ جسر بين تاريخ صنعه رجال جعلوا من العلم رسالة، وحاضر يحتاج إلى من يحمي هذه الرسالة بالفعل.
فحين تكون المعركة من أجل إبقاء طالب على مقعد الدراسة، يصبح دعم التعليم أكثر من مبادرة… يصبح دفاعًا عن مستقبل لبنان.
ومن غوسطا، أعاد الرئيس مارون الحلو التذكير بأن « الأمم لا تُبنى بالحجارة وحدها »، وأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان؛ لأن وطنًا لا يستثمر في أبنائه، إنما يفرّط بمستقبله.



