العميد الركن مروان زاكي (م)
بمناسبة بطولة لبنان لكرة السلة ، وما رافقها من حماس جماهيري وتشجيع ومواقف مختلفة ، لا بد من التوقف عند ظاهرة تتجاوز الرياضة نفسها .
صحيح أن الرياضي استحقّ الفوز ، وهذا أمر يمكن الاعتراف به بعيداً عن أي حسابات أو انتماءات . لكن المسألة التي تستحق التوقف عندها ليست فقط من فاز ومن خسر ، بل كيف نشجّع نحن في لبنان .
المفارقة أن اللاعبين الذين نراهم يتنافسون على أرض الملعب ينتمون إلى طوائف ومناطق مختلفة ، ومع ذلك يلعبون معاً ، ويتعاونون معاً ، ويقاتلون من أجل فريق واحد . أما نحن ، المشجعون نصنفهم وفق طوائفهم وانتماءاتهم ، وكأن المباراة ليست مباراة رياضية بل امتداد لانقساماتنا السياسية والطائفية .
نشجّع الفريق لأنه يشبهنا ، أو لأن وراءه انتماءً نعتبره منا ، قبل أن نسأل من لعب أفضل؟ ومن استحق الفوز؟
المشكلة ليست في أن يكون للإنسان فريق يشجعه ، فهذا طبيعي في كل رياضة . المشكلة تبدأ عندما يصبح الانتماء أهم من الأداء ، وعندما نعجز عن الاعتراف بأن الفريق الآخر كان أفضل لمجرد أنه لا يمثلنا .
متى نصل إلى مرحلة نصفّق فيها للاعب الذي أبدع ، وللفريق الذي قدّم الأداء الأجمل ، أياً كان اسمه أو منطقته أو طائفته؟ ومتى يصبح قولنا لقد كان الأفضل دليلاً على روح رياضية ؟
اللاعبون على أرض الملعب تجاوزوا اختلافاتهم ليلعبوا معاً ، فهل نعجز نحن في المدرجات عن تجاوز اختلافاتنا لنشجّع اللعبة نفسها؟
إذا كانت الطائفية قادرة على أن تدخل حتى إلى الملعب ، فذلك يعني أن المشكلة أعمق من الرياضة . إنها عقلية ترافقنا في تفاصيل حياتنا ، وتمنعنا من رؤية الإنسان والإنجاز قبل الطائفة والانتماء .
الرياضة يفترض أن تجمعنا ، وأن تعلّمنا احترام المنافس والاعتراف بالتفوّق عندما يكون واضحاً . أما أن نحول كل مباراة إلى مناسبة جديدة للاصطفاف ، فنحن بذلك لا نشجّع الرياضة ، بل نعيد إنتاج خلافاتنا داخل الملعب .
متى نشجّع اللعب الأجمل والأداء الأفضل ، لا الانتماء الأقرب إلينا؟
فإذا كان اللاعب قادراً على أن يضع طائفته جانباً عندما يدخل الملعب ، فلماذا نعجز نحن عن وضع طائفيتنا جانباً عندما نشاهد المباراة .


