بقلم : الناشط السياسي ايلي كرم
لم تعد الخلافات بين «القوات اللبنانية» و «التيار الوطني الحر» مجرد تباين سياسي، بل تحولت إلى استنزافٍ لما تبقّى من الحضور المسيحي في الدولة، وإلى عبءٍ وطني يدفع لبنان ثمنه كل يوم.
المشكلة لم تعد في الاختلاف، بل في غياب مشروع وطني جامع. فيما تتبادل القيادات الاتهامات، ينهار الوطن، وتضعف الدولة، ويفقد الشباب ثقتهم بمستقبلهم في لبنان.
والأخطر أن هذا المشهد يُسَرِّع نزف الهجرة، ولا سيما بين الشباب. وتؤكد جمعيات تُعنى بتثبيت اللبنانيين في أرضهم، ومنها «لابورا»، أن مكافحة البطالة والحد من الهجرة باتا من أولوياتها، في ظل استمرار رحيل الكفاءات وخسارة لبنان لأبنائه.
يكفي أن نسأل: كم بيتًا مسيحيًا أقفل أبوابه؟ وكم شابًا حمل شهادته وغادر؟ وكم بلدةً فقدت أبناءها؟ قد نختلف على الأرقام، لكننا لا نستطيع أن نختلف على الحقيقة: النزف مستمر، وكل انقسام سياسي عقيم يجعل البقاء أصعب، والرحيل أسهل.
إنها لحظة تستوجب مراجعة شجاعة «مسيحياً» ، لأن التاريخ لا يخلّد من أتقنوا الخصومة، بل من امتلكوا شجاعة الإنقاذ عندما كان الوطن في أمسّ الحاجة إليهم.
وبكل محبة واحترام، أتوجه إلى الدكتور سمير جعجع والمهندس جبران باسيل :
قد يختلف السياسيون، وهذا حقٌ مشروع، وقد يربح حزبٌ جولة، أو يكسب زعيمٌ شعبيةً أو مقعدًا. لكن أي انتصار لن يبقى له معنى إذا خسر المسيحيون شبابهم، وخسر لبنان أبناءه؟ ليس من حق أحد أن يجعل الوطن ضحية خلافٍ يمكن أن ينتهير، فيما تبقى خسارة الوطن لعقود.
فلبنان أكبر من أي حزب ، وأبقى من أي زعامة ، وأغلى من أي مكسب سياسي.


