العميد الركن مروان زاكي (م)
بعد ست سنوات على كارثة مرفأ بيروت ، تعود نيترات الأمونيوم إلى الواجهة ، ولكن هذه المرة من الجنوب . صدفة؟ طبعاً لا .
لكن في لبنان ، بعد كل ما عشناه ، لا يجوز أن تمرّ مثل هذه الوقائع كأنها خبر عابر .
في 4 آب 2020 ، انفجرت نيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت ، فدُمّرت العاصمة وسقط الشهداء ، ومنذ ذلك اليوم واللبناني ينتظر أن يعرف . من أدخل هذه المواد؟ ومن سمح بتخزينها؟ ومن كان يعلم بوجودها؟ ومن يتحمل المسؤولية؟
ست سنوات مرّت ، وما زال السؤال معلّقاً .
واليوم تظهر كمية كبيرة من المادة نفسها في الجنوب .
لا أقول إنها من نيترات المرفأ ، ولا أملك دليلاً يربط بين الواقعتين . لكنني أسأل : كيف يمكن لمادة بهذه الخطورة أن توجد في لبنان خارج رقابة الدولة؟
ومن يملك قرار تخزينها ولماذا؟
المشكلة ليست في النيترات وحدها . بل في دولة لا تريد أن تكون مسؤولة عن حياة مواطنيها ، فيما توجد على أرضها مواد خطرة لا يعرف المواطن من يملكها ولا لماذا وُجدت .
لقد دفع اللبنانيون ثمناً غالياً لأن الدولة لم تعرف ، أو لم تستطع ، أو ما خصها ، او لم يُسمح لها أن تعرف ما كان مخزناً في المرفأ .
فهل سنكرر التجربة نفسها؟
هل ننتظر كارثة أخرى كي نسأل؟
الدولة ليست فقط شرطة ووزارات ومواكب ودوائر رسمية . الدولة هي أن تكون صاحبة القرار في كل ما يدخل إلى أراضيها ، وفي كل ما يُخزّن عليها ، وفي كل شارة وواردة و يمكن ان يهدد أمن مواطنيها .
ولذلك ، المطلوب اليوم تحقيق شفاف لا يستهدف لا طائفة ولا حزباً ولا منطقة ، بل يبحث عن الحقيقة كاملة .
فإذا كانت نيترات المرفأ قد علّمتنا شيئاً ، فهو أن المواد الخطرة لا تعترف بالطوائف ، والانفجار لا يفرّق بين مؤيد ومعارض .
و اخيراً… هل الدولة اللبنانية تعرف ماذا يجري وماذا يوجد على أرضها؟
ومن يملك هذه المواد؟ ومن يقرر أين تُخزّن وكيف تُستخدم؟
لأننا لا نريد أن نكتب بعد سنوات مقالاً آخر بعنوان من نيترات المرفأ إلى نترات الجنوب ، ومنه إلى انفجار جديد ، كيف…؟
لا نعرف .



