أعدموا رياض سلامة ، وانتهى الأمر . فقد وجدنا أخيراً الرجل الذي يتحمّل وحده مسؤولية كل ما جرى في لبنان .
هو الذي أنشأ الفساد ، وهو الذي اخترع المحاصصة ، وهو الذي عطّل الدولة ، وهو الذي أفسد السياسة ، وهو الذي بدّد المال العام ، وهو الذي عطّل القضاء ، وهو الذي أفقر الناس ، وهو الذي أوصل المؤسسات إلى ما وصلت إليه .
أما رجال السياسة ، فكانوا ملائكة . لا علاقة لهم بالانهيار ، ولا بالهدر ، ولا بالصفقات ، ولا بالقرارات التي راكمت الدين ، ولا بالسياسات التي أوصلت البلد إلى الإفلاس .
فلنحمّل رياض سلامة كل شيء : ثلاثين عاماً من إدارة الدولة ، ومجالس الوزراء ، والبرلمانات ، والوزراء ، والزعماء ، والصفقات ، والتعيينات ، والكهرباء ، والتهريب ، والهدر ، والإنفاق بلا حساب، وكل موبقات النظام السياسي ، وحتى انفجار المرفأ .
ولنضع أمام الناس صورة واضحة : الدولة بريئة ، السياسيون أبرياء ، الأحزاب بريئة ، وكل ما حدث كان من فعل رجل واحد اسمه رياض سلامة .
هكذا تصبح المسألة سهلة جداً : نضع شخصاً واحداً في قفص الاتهام ، ونُخرج منظومة كاملة من قاعة المحاكمة .
لكن الحقيقة أكثر إزعاجاً من ذلك.
رياض سلامة قد يتحمل مسؤولية ما تثبته التحقيقات والمحاكم، ومن حق اللبنانيين أن يعرفوا الحقيقة كاملة، وأن تُحاسَب كل يد شاركت أو قصّرت أو استفادت. لكن اختزال انهيار دولة بأكملها بشخص واحد ليس عدالة، بل إعفاء للمنظومة التي صنعت الظروف التي سمحت بكل ذلك.
ولذلك، فإن حماية رياض سلامة لا تعني تبرئته من أي مسؤولية، ولا الدفاع عن أخطائه إن ثبتت، بل تعني حماية الحقيقة نفسها. نريد محاسبته، نعم، ولكن نريد أيضاً أن يبقى حاضراً ليقول: من أعطى الأوامر؟ ومن استفاد؟ ومن شارك؟ ومن كان يعرف وسكت؟ فغيابه قد يجعل من السهل جداً أن تتحول القضية إلى رجل واحد، وتنتهي عنده كل الخيوط.
لأن أخطر ما يمكن أن يحدث للبنان ليس أن يُحاسَب رياض سلامة، بل أن يُحاسَب وحده.
استضعفوك فوصفوك… ثم جعلوك سبباً لكل شيء، كي يصبح الجميع أبرياء.


