إن نقيب المحامين السابق محمد مراد، بوكالته عن مجموعة من ضحايا انفجار التليل، وفي ضوء القرار الصادر عن المجلس العدلي بتاريخ 31 تموز 2026 في قضية انفجار التليل، يصدر البيان الآتي:
” بعد سنواتٍ ثقيلة مرّت على واحدة من أبشع المآسي الإنسانية وأشدّ الفواجع الوطنية التي عرفها لبنان، والتي اهتزّ لها وجدان الوطن بأسره، جاء قرار المجلس العدلي ليضع حداً لانتظارٍ طال، وليكرّس انتصار العدالة لأرواح الشهداء، ولعذابات الجرحى، ولحقوق العائلات التي دفعت أثماناً لا يمكن أن تُقاس”.
واضاف:” لقد كانت جريمة انفجار التليل جريمةً تجاوزت حدود الإهمال، فحصدت أرواحاً بريئة، وأحرقت أجساداً طاهرة، ومزّقت عائلات، وخلفت أطفالاً يتامى، وأمهات وآباءً مفجوعين، وزوجاتٍ ثكالى، وجرحى ما زالوا حتى اليوم يحملون في أجسادهم وذاكرتهم آثار الألم والمعاناة… ولم تتوقف المأساة عند لحظة الانفجار، بل استمرت مع من أنهكتهم الحروق والآلام حتى فارق بعضهم الحياة لاحقاً، فيما بقي آخرون يكابدون وجعاً لا ينتهي”.

وأردف:” إن ما ارتُكب في التليل لم يكن مجرد حادث عابر، بل جريمة إنسانية ووطنية جسّدت أقصى درجات الاستهتار بحياة الإنسان، حين قُدّمت المصالح غير المشروعة والجشع والطمع على سلامة المواطنين وحقهم بالحياة، فكانت النتيجة كارثة ستبقى محفورة في ذاكرة اللبنانيين”.
وتابع:” ولأن جريمة التليل كانت بحجم الوطن، فقد توحّد المطلب الشعبي والعكاري منذ اللحظة الأولى على إحالتها إلى المجلس العدلي، باعتباره المرجع القضائي الأسمى القادر على كشف الحقيقة وإنزال العقاب العادل بحق المسؤولين عنها”.


وختم: “اليوم، وبعد مسار قضائي طويل، أصدر المجلس العدلي قراره النهائي، فكشف الحقيقة، وثبّت المسؤوليات، وأنصف أرواح الشهداء، وكرّس حق الجرحى وذوي الضحايا في العدالة، مؤكداً أن القضاء، متى توفرت له الإرادة والاستقلالية، يبقى الملاذ الآمن لحماية الحقوق وصون كرامة الإنسان وتجسيد هيبة الدولة، إن هذا القرار لا يعيد الشهداء إلى ذويهم، ولا يمحو آلام المصابين، لكنه يشكل محطة مفصلية في مسار العدالة، ورسالة واضحة بأن الجرائم التي تطال حياة الأبرياء لا يجوز أن تبقى بلا محاسبة، فما دام القضاء بخير… فالبلاد بخير”.


