جوزيف نخلة
هل كان الليطاني هدفاً لإسرائيل؟
منذ بدايات الحركة الصهيونية، ظهرت في بعض المراسلات والخرائط والمذكرات أفكار تدعو إلى توسيع الموارد المائية للدولة اليهودية المقترحة، وذُكر نهر الليطاني في بعض هذه الطروحات. إلا أن هذه الأفكار لم تصبح جزءاً من الحدود الدولية التي أُقرت عند قيام إسرائيل عام 1948، كما أنها لا تشكل سياسة معلنة للدولة الإسرائيلية اليوم.
وخلال احتلال جنوب لبنان (1978–2000)، لم تُسجل أدلة موثقة على مشروع إسرائيلي لنقل مياه الليطاني إلى إسرائيل، رغم أن هذا الاتهام ظل متداولاً في الخطاب السياسي اللبناني والعربي.
لماذا كان الليطاني مهماً؟
الليطاني هو أكبر نهر ينبع ويجري بالكامل داخل لبنان، ويُعد مورداً استراتيجياً لـ:
مياه الشرب.
الري الزراعي.
إنتاج الطاقة الكهرومائية.
الأمن المائي اللبناني.
وفي منطقة تعاني شحاً مائياً، تصبح أي موارد مائية كبيرة ذات قيمة استراتيجية.
هل لا تزال المياه جوهر الصراع اليوم؟
في تقديري، لم تعد المياه العامل المركزي كما كانت تُصوَّر في منتصف القرن العشرين، وذلك لعدة أسباب:
طورت إسرائيل قطاعاً متقدماً جداً في تحلية مياه البحر، وأصبحت تعتمد على محطات التحلية لتأمين نسبة كبيرة من مياه الشرب.
أصبحت إسرائيل من الدول الرائدة في إعادة تدوير مياه الصرف الصحي للاستخدام الزراعي، وتستعيد نسبة مرتفعة من هذه المياه.
تطورت تقنيات الري بالتنقيط والإدارة الذكية للمياه، ما خفّض الحاجة إلى مصادر خارجية مقارنة بالماضي.
كما أن اكتشافات الغاز في شرق المتوسط، والتطور الاقتصادي والتكنولوجي، غيّرت أولويات الأمن القومي.
هل انتهت أهمية الليطاني؟
لا. فالليطاني لا يزال يشكل عنصراً مهماً في الأمن الوطني اللبناني، لكن معظم الخبراء يعتبرون أن قيمته اليوم تكمن أكثر في أهميته للبنان نفسه، وليس لأنه يمثل هدفاً استراتيجياً أساسياً لإسرائيل كما كان يُطرح في بعض الأدبيات القديمة.
الخلاصة
إذا كان السؤال هو: هل ما زالت إسرائيل تحتاج إلى مياه الليطاني كما كان يُقال في خمسينيات وستينيات القرن الماضي؟
فالجواب الأقرب إلى تقييم غالبية الباحثين اليوم هو: بدرجة أقل بكثير. فالتقدم الكبير في التحلية وإعادة التدوير والتكنولوجيا الزراعية خفف اعتماد إسرائيل على الموارد المائية العابرة للحدود. ومع ذلك، تبقى المياه مورداً استراتيجياً في الشرق الأوسط، وأي تغيرات مناخية أو أزمات إقليمية قد تعيد إبراز أهميتها، لكنها لم تعد تُعد، في نظر معظم المحللين، المحرك الرئيسي للصراع أو العامل الحاسم في السياسات الإسرائيلية تجاه لبنان.


