نشر الوزير السابق الدكتور ناصر ياسين و مدير المركز العربي للإبحاث و الدراسات في بيروت تقريراُ جديداً أصدره المركز :

يظهر قلق واسع في لبنان من مرحلة ما بعد الحرب يتعلق بتمويل إعادة الإعمار وتحفيز النشاط الاقتصادي، إلى جانب التداعيات الناتجة من الانقسام السياسي الحاد. فمن أصل خسائر وأضرار نتجت من الحرب بقيمة تقديرية أولية تفوق الـ 20 مليارًا وتوازي أكثر من 65 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، لا يتوفّر سوى القليل لإطلاق مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، ما يتطلب إدارة الأولويات وفق ما هو متاح وما يمكن الحصول عليه سريعًا. علمًا أن التمويل الحكومي لم يعد يتدفق إلى لبنان بالطرائق الكلاسيكية، أو المعتادة، منذ انهيار النظام المالي في نهاية 2019 وما تلاه من أحداث، كان آخرها حربين مع إسرائيل مدة 66 يومًا في عام 2024، ومدة فاقت الـ 100 يوم في عام 2026. وقد أدّت تداعيات ذلك إلى محدودية التدفقات التمويلية، وحصرها بالهبات والقروض الدولية المشروطة بتنفيذ إجراءات ذات طابع سياسي ومالي وإداري، مع تسجيل انقسام داخلي سياسي بشأنها. لذا، فإن الأسئلة كثيرة بشأن التمويل المتاح وأهداف الإنفاق.
لكن لبنان لا يبدأ من فراغ كامل في ما يخص التمويل؛ فثمّة محفظة قروض قائمة لدى البنك الدولي بلغت التزاماته فيها نحو 1.8 مليار دولار حتى تشرين الأول/أكتوبر 2025، موزّعة في 18 مشروعًا نشِطًا في قطاعات الطاقة والمياه وإعادة الإعمار والصحة والحماية الاجتماعية والزراعة والبيئة والإدارة المالية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى جانب هذه المحفظة، أقرّ البنك الدولي في عام 2025 تمويلًا بقيمة 250 مليون دولار عبر مشروع قرض المساعدة الطارئة للبنان، لإصلاح البنى التحتية والخدمات الأساسية المتضررة وإدارة الردميات في المناطق المتأثرة بالحرب. هذا إضافة إلى أن ثمّة مسارًا مع صندوق النقد الدولي يمكن أن يتحول إلى برنامج قابل للتنفيذ، بعدما توصّل لبنان والصندوق في نيسان/أبريل 2022 إلى اتفاق على مستوى الموظفين حول اتفاق تمويلي في إطار “تسهيل الصندوق الممدد” (Extended Fund Facility – EFF) بقيمة تقارب 3 مليارات دولار، بقي مشروطًا بموافقة إدارة صندوق النقد الدولي ومجلسه التنفيذي وتنفيذ إجراءات مسبقة.
📱للإنضمام إلى قناة “المركز العربي – بيروت” على الواتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029Vb7xuv23GJP4GrSrPN2r


