أدلى رئيس حزب القوات اللبنانيّة سمير جعجع بتصريح من قصر بعبدا، بعد لقائه على رأس وفد من التكتل الجمهوريّةالقويّة ، رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون. وضمّ الوفد النواب ستريدا جعجع، جورج عدوان، إلياس الخوري، أنطوان حبشي، غياث يزبك، فادي كرم، جورج عقيص، إلياس إسطفان، غسان الحاصباني، جهاد بقرادوني، ملحم الرياشي، رازي الحاج، زياد الحواط، بيار أبو عاصي، نزيه متى، غادة ايوب، وسعيد الاسمر

جئنا اليوم لزيارة فخامة الرئيس لنؤكد له اننا معه في الخطوات التي يتخذها. لا احد منا قد انخدع باتفاقية الاطار التي تمت في واشنطن، لا فخامة الرئيس ولا نحن. ولكن في نهاية المطاف عندما يقع الانسان في مصيبة، يضطر الى القيام بأي شيء للخروج منها. وضعنا البعض في موقف صعب جداً، لا يبدو ان له مخرجاً، وحتى الذين راهنوا على المسار الأميركي – الإيراني، شاهدوا في المرحلة الأخيرة ما الذي جرى لهذا المسار وأين اصبحنا، وتاليا لا يمكن للبنان ان يبقى في المجهول. الى جانب ذلك، اكدنا لفخامة الرئيس على نقطة أساسية، وهي انه لا يمكننا ان نحقق شيئا اذا لم يكن هناك دولة فعيلة في لبنان. ولكي يكون هناك دولة فعلية، يجب الا يبقى الا جيش واحد، وكل القرار الأمني والعسكري يجب ان يكون داخل الدولة، وان يكون هناك سلاح واحد داخل الدولة، ولن نتمكن من تحقيق أي شيء قبل ذلك.

بالطبع يجب اخراج إسرائيل من الجنوب، وتحقيق إعادة الاعمار، ولكن ذلك لن يتحقق قبل عودة الدولة الحقيقية. منذ وصول الرئيس عون الى سدة الرئاسة وتشكيل الحكومة، حصلت خطوات عدة باتجاه الدولة الفعلية، والاهم اليوم استكمال هذه الخطوات الى النهاية.

كل يوم تطالعنا نظريات حول ان هذه التصرفات ليست ميثاقية، ولا شرعية. كل هذه النظريات ليست في محلها. اود التذكير بنقطة رئيسية، البعض يتجاهلها عن قصد او لا يعرفها. لبنان من بين دول المنطقة، هو الدولة الوحيدة التي تمتلك سلطة فعلية، وشرعية. لدينا مجلس نيابي، و128 نائبا منتخبين فعليا من اللبنانيين. جرت انتخابات في العام 2022 في ظروف صعبة، لكن اللبنانيين توجهوا الى قراهم وانتخبوا فيها، فولد المجلس النيابي الحالي. هذا المجلس انتخب جوزاف عون رئيسا للجمهورية بغالبية 100 صوت من اصل 128، ثم اعطى الثقة لمرتين لحكومة الرئيس نواف سلام، بنسبة تلامس ثلثي المجلس النيابي. وبالتالي من يمثل الدولة اليوم في لبنان؟ الرئيس جوزاف عون والحكومة اللبنانية والمجلس النيابي. هؤلاء هم الدولة ويمثلون الشعب اللبناني، وتاليا القرارات التي يتخذونها، يفترض ان نمتثل لها جميعا، وكل ما يخرج عن المنطق السياسي غير مقبول.
لدينا اليوم دولة ممثلة برئيس الجمهورية والحكومة واستطراداً المجلس النيابي، وعليهم التصرف وتحمل مسؤولياتهم وهذا ما يقومون به، كل باقي النظريات لا تستقيم امام هذا الواقع. لا يمكن الحديث عن ميثاقية العمل او عدم الميثاقية، فهذه الكلمة ممثلة من خلال تكوين مجلس النواب والحكومة. هذه هي الميثاقية، ولا يمكن الرجوع اليها عند كل مسألة، والا لا لزوم للدولة عندها.”

سئل: لبنان عالق في دوامة بين إصرار إسرائيل على عدم الانسحاب طالما لم يتم نزع سلاح حزب الله، فيما الحزب يقول انه طالما هناك احتلال، فالمقاومة حق. كيف يمكن الخروج من هذه الدوامة؟
أجاب: لا حزب الله ولا القوات اللبنانية ولا الكتائب ولا أي حزب آخر يمكنه ان يقول هذا الكلام، هناك دولة لبنانية، وقد شرحتُ هيكليتها، وهي التي تتحدث عن لبنان. اما مشكلة إسرائيل في الجنوب، فعلى الدولة ان تتعامل معها، وليس حزب الله هو من يقرر كيفية التصرف، فلا يحق لاحد ان يقرر في هذا الشأن، يحق للأحزاب ان تقرر شؤونها الداخلية، اما شؤون الوطن فهو امر يعود الى الدولة، ومن هو غير راض عن الواقع الحالي للدولة، فالحل بسيط ويكمن في الدعوة في أي وقت، لانتخابات مبكرة، فيتوقف عندها التمديد. انما حتى هذا الوقت، الدولة هي من تمثل الشعب وهي من تقرر كيفية التعامل مع الوجود الإسرائيلي في الجنوب.

سئل: حزب الله يعتبر ان الدولة تتخذ قرارات أحادية ولا تعير اهتماماً لمواقفه.
أجاب: من الطبيعي ان يكون الامر على هذا النحو، فرئيس الجمهورية يتداول بشكل مستمر مع رئيس الحكومة والحكومة، أي السلطة التنفيذية، وهذا امر طبيعي. والا فلماذا انتخاب مجلس النواب الذي يشكّل سلطة تنفيذية؟ اليس كي تتصرف هذه السلطة.
سئل: كأنه نوع من الاقصاء او الإلغاء؟
أجاب: ابداً، حزب الله موجود في مجلس النواب والحكومة، وعليه، على كل شخص تحمّل مسؤولياته. لم يتخط رئيس الجمهورية صلاحياته ولو بمقدار بسيط، وبالتالي لا يجوز هذا الكلام. يحق لحزب الله الا يكون راضياً عن مسار المفاوضات، ولكن عليه عندها ان يطرح انتخابات مبكرة اذا ما اعتبر ان السلطة لم تعد تمثل الشعب.

سئل: هل من رسالة لحزب الله والرئيس بري وربما لافرقاء آخرين؟
أجاب: الرسالة الأساسية هي للمواطنين الشيعة الذين قد ينتابهم شعور باستهدافهم بفضل الدعاية التي يقوم بها حزب الله. ان هذا الامر غير صحيح، فهم على غرار المواطنين السنّة والمسيحيين وغيرهم من الطوائف، هم لبنانيون حقيقيون وغير مستهدفين بكل تأكيد، وعليهم الاصطفاف مع الدولة التي هي الأكثر قدرة على تحصيل حقوق الشيعة في لبنان، منذ أيام الرئيس فؤاد شهاب وما بعدها.
سئل: هل حمّلتم الرئيس عون مقترجات او تمنيات خلال الزيارة التي سيقوم بها الى واشنطن؟
أجاب: نعم، تمنينا عليه ان يكمل بالمسار الذي بدأه في اتفاقية الاطار، على الرغم من اننا جميعاً نرى انها غير مثالية، ولكنها في الوقت الحالي هي الحل الوحيد. هناك من يقول ان الحل الآخر هو مفاوضات غير مباشرة، ماذا يعني ذلك؟ يعني ان تتحدث الى الأميركي وهو يتحدث الى الإسرائيلي ثم ينقل الينا ما دار من حديث وهكذا دواليك، انها نظريات قد تصلح في الاربعينيات او الستينيات. وهناك من يقول ايضاً بوجوب اختيار مسار اسلام اباد، ولكن هذا المسار يتعلق بالمصالح الأميركية والإيرانية.

سئل: ولكنه شمل لبنان.
أجاب: شمل لبنان كي تحافظ ايران على مصالحها في هذا البلد، وطالما ان ايران تحافظ على نفوذها في لبنان، فسنبقى في الدوامة نفسها التي ندور فيها منذ 40 عاماً، وهي لا تسعى لمصلحة الشعب اللبناني، فالوحيد الذي يسعى الى مصلحة هذا الشعب هو الدولة :الرئيس والحكومة، من خلال موقعهما الطبيعي، ولكن مقاتلة ايران في اسلام اباد من اجل لبنان، فهي تقوم بذلك من اجل مصلحتها العليا وليس من اجل مصلحة اللبنانيين، وهذا امر علينا ان نفهمه ونعلم اين يمكن ان نحقق ما نريد.
سئل: هل لمستم لدى الرئيس عون اننا نسير نحو تطبيق اتفاق الاطار؟
أجاب: لدى الرئيس عون كل النية لاكمال هذا الاتفاق الى النهاية، وهو يعلم، كما نعلم نحن ايضاً، ان تطبيقه ليس بالامر السهل، فالتعاطي مع فرقاء من إسرائيل الى اميركا ليس سهلاً، انما أؤكد اننا لا نملك طريقاً آخر في الوقت الحالي، وعلينا جميعاً الالتفاف حول رئيس الجمهورية والحكومة لاعطائهما المزيد من القوة للتفاوض كما يجب، وليس كما يتم اتهامهما ليل نهار بأمور هما بريئان منها، فيما الذين يكيلون هذه الاتهامات هم من أوصل لبنان الى هذه المرحلة، لا بل الزموا الحكومة التفاوض مع إسرائيل.

