كتبت القاضية غادة عون عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس”، تعليقاً على الحكم الصادر عن محكمة المطبوعات في الدعوى المتعلقة باتهامها بأنها “رئيسة عصابة” وبالتشهير بها، معتبرةً أن القرار يشكّل ردّ اعتبار معنوياً وانتصاراً لكرامة الأفراد في مواجهة حملات التشويه والاغتيال المعنوي.
إن صدور حكم بالامس عن محكمة المطبوعات في جبل لبنان بردّ الاعتبار الى قاضية تعرضت لابشع انواع الاضطهاد والقتل المعنوي ،بمناسبة الدعوى ضد المدعى عليه رامي نعيم قي قضية الشتم الذي وجهه لي هذالاخير، ووصفني فيه” برئيسة عصابة” واثنى فيه على القرار المعيب بصرفي من الخدمة ، وتعرض فيه ايضا للمحاميتين بجاني وجعارة ،بما يمس،بالصميم اداءهم المهني.
ان هذا القرار الشجاع انما يشكل بالحد الادنى تعويضا معنويا في غاية الاهمية ،في زمن أصبح وجوب صدور قرارات مشابهة له ضرورة ملحة، وهنا أوجه مجددا التقدير والشكر للمحكمة الموقرة برئاسة القاضية رانيا يحفوفي،
ان الحملات المأجورة التي تعرضت لها لا يمكن توصيفها الا في اطار ما يعرف بالقتل المعنوي caracter assassination,,,وبالمناسبة احدى الاعلاميات وفي مقابلة حديثة لها كانت قد صرحت بانها حاولت الانتحار عندما تعرضت لهذا النوع من الهجوم.
اسمحوا لنا اذا ، اذا بتريدوا يا نقابة الصحافة ،بتذكيركم بان حرية التعبير لا علاقة لها بالإعلام المأجور الذي يحاول قتل المستهدف معنويا عن طريق حملات مبرمجة متكررة بهدف تشويه صورته وتصويره مشوها مقيتا ،منبوذا و محتقرا من الناس وفي المجتمع ،هذه الحملات لا يمكن ان تكون لها علاقة معاذ الله بحرية الصحافة، هي حملات مأجورة ممولة من جهات مافياوية معروفة بهدف قتل الشخص المستهدف معنويا ،كما حصل معي ،وكما يجسده المدعى عليه نعيم في الفيديو موضوع الدعوى.
القرار الصادر عن محكمة المطبوعات مهم ليس،فقط لانه ينتصر لكرامة قاض ومحاميتين بل لأنه يذكّر بأن الكلمة مسؤولية، وأن الصحافة ليست رخصة لإعدام كرامة الناس ،
حرية التعبير حق مقدّس، ولكنها ليست حقًا في الشتيمة وتعميم الكره والقتل المعنوي
.للصحافي أن ينتقد قاضيًا، وأن يناقش قراراته، وأن يعترض على أدائه، وأن يطرح ألاسئلة التي يريدها حول عمله، خصوصًا عندما يكون هذا القاضي في موقع عام. لكن هناك فرقًا شاسعا” وجوهريًا بين أن يقول: “أخالف هذا القرار”، أو “أعتبر هذا الإجراء غير قانوني”، وبين أن ينسب إلى قاضٍ صفة جرمية مهينة مثل “رئيس عصابة”.
الدستور اللبناني نفسه يضمن حرية الرأي والصحافة ضمن حدود القانون، وليس خارج كل قيد، خاصة عندما يتحول الاعلام الذي يختبيء خلف حرية الصحافة ،الى اعلام اصفر مأجور يستهدف القتل المعنوي .
كما أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يحمي حرية التعبير، لكنه يفرض ايضا تقييدها عندما يكون ذلك ضروريًا لاحترام حقوق وسمعة الآخرين.
إن الدفاع عن حرية الصحافة لا يكون بالدفاع عن الشتيمة، ولا بتحويل المنابر الإعلامية إلى محاكم إعدام معنوي للأشخاص.


